بدرٌ اتَّخذ أُفق المغربِ هالَة ، وبحر . . . أفاضَ على كل واردٍ نوَالَه .
له كتائبُ آراء الألبابُ سلبها ، وبوادر همم ليس إلا الأرواح طلبها .
لا تزال تخاطبه ، من كل أمر عواقبه ، بكلام بين عبيد ولبيد ، وحبيب والوليد .
أخبرنا الأديب الفشتالي ، بقسطنطينية ، أنه لما دعت والده شعوب ، ووفدت عليه بوارح الخطوب ، وجلس أخوه الأكبر مسند الخلافة وسريرها ، وظل متزها في روضتها وغديرها ، أظهر أنه للملك غير طالب ، وأنفق رأس عمره في فتح كنوز العلم والمطالب .
فلما مات أخوه قام ولده في محله ، واستولى عليه الغرور بخيله ورجله ، فأرخى عليه الشباب ، ستارة حجبت عنه الصواب ، وأشار عليه بعض خدامه ، بقتل من بقي من أعمامه ، ليصفى من قذى الأكدار ورده ، ولم يدر أن من شرب وحده غص وحده ، فمد شباك مكائده ، وهي من أعظم مصائده ، كالحافر بظلفه ، على مدية حتفه .
وأنّى تُنجِّيهِ من الشرِّ حِيلةُ . . . وقد طال ما أوْدَتْ بمُحتالِها الحِيَلْ
فلما علم بذلك مولاي أحمد وجف مع أخيه بجيش من الروم وجيش من عنده ، قائلا : إن ينصركم الله فلا غالب لكم من بعده ، فتمت على ابن أخيه الهزيمة ، وعلقت
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 290
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٢٩٠