تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
على جيد تدبيره من الخذلان تميمة ، فأصبح لعنان عزمه ثانيا ، وذهب لملك الفرنسيس فأمده بما رجع به للحرب ثانيا . فلما التقت الكتيبة السوداء بالكتيبة الخضراء ، أقلعت سحابة النقع بعد ما أمطرت ديمة الدماء الحمراء ، فكم أسير في غل ندمه ، وقتيل طلع بدره في شفق دمه . فما أكثر القتلى وما أرخص الأسرى فولج البحر وأغرق نفسه في ماء الغمر ، وقال لقصير عمره بيدي لا بيد عمرو . فقلصت السعادة عنه ظلها ، وعقد المحس له عقدة لم يذكر عاقدها حلها ، ومله الملوان ، وضحك على أمله الخذلان ، فتبرجت لأحمد عروس تلك الممالك مهنأة بالرفاء والبنين ، وأمست ثغورها لنور محياه ضواحك متهللة بالفتح المبين . فما ألم بتلك الثغور قلحٌ إلا جلاه بمساويك الرماح ، ولا نبض عرق كفر إلا فصده بمباضع الصفاح . مع دخوله بيوت الفضل من أبوابها ، وتحليه دون ملوك الزمان بحلى آدابها ، حتى أنه كان يحضر دروسها ، ويحيى بمنطقه الرائق دروسها ، ويطلع في سماء ديوانه شموسها . وله شعر وإنشاء ، بهما طرز المجد موشى ، فهو رب السيف والطيلسان ، والقلم المسدد والسنان . لازال المغرب به كامل الأهلة ، والشمس تسعى له لتخدم بالسعد محله .