تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
يُذكَّرُنِيكَ الخْيرُ والشَرُّ والتُّقَى . . . وقولُ الْخَنَا والحِلْمُ والعلمُ والجهْلُ فألْقاكَ في مذْمُومِها مُتنزِّهاً . . . وألْقاكَ في محمُودِها ولكَ الفضْلُ فعاد الرَّائد خائباً ، والبَشِير ناعِياً ناعِباً ، إذ بدَت مُقْفِرةَ الأرْجاء ، مُبَرْقِعةً باليأْسِ وجْهَ الرَّجاء ، مِن دارٍ أمواتُها أشْراف ، وأحياؤُها أجْلاف ، بها ضِعاف عقولٍ يزعمون أنهم ألَّفُوا وصنَّفُوا ، كأنَّهم بقيَّةٌ من أهلِ الكتاب الذين بَدَّلوا أو حرَّفوا فعُجْتُ زائراً مقابرَ أطْلالِها ، وقد خُيِّل لي أنها أوَّلُ منزل سُفْرٍ بسُروجِها ورحالِها ، ينتظِر بها السَّابقون اللاَّحِقين ، فقلتُ : السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنين ، فرَدُّوا وصاحُوا بهاوَاها ، وأنْشدني بَدِيهةً صَداها : يا راكباً حُثَّ المَطِيَّ . . . لأرْضِ مصر تَنْتحِيهاَ جُزْ بالقَرافةِ واقْرأَنْ . . . منِّي السلامَ لساكِنيهاَ وقلِ السَّلامُ على الكرِا . . . مِ الأكْرمين الفاضِلِيهَا لم أَلْقَ بعدَهُمُ بها . . . إلا جَهولاً أو سَفِيهاَ فكأنَّما الدنيَا البخي . . . لةُ بالعطاءِ لمُجْتدِيِهَا صَرفَتْ دَنانِيرَ الْبَهَا . . . بنُحاسِ نَحْسٍ من بَنِيهَا سادتْ بها فَرِقُ العبي . . . دِ فأيُّ حُرٍّ يَرْتضِيهَا فلذا هجَرْتُ مُقامَها . . . وطلبْتُ أرضاً أصْطفِيهَا فإذا مرَرْتَ فلا تَسلْ . . . عمَّن نأَى مِن قاطِنيهَا وقِفِ الْمَطِيَّ بِجَلَّقٍ . . . إن الكرامَ الغُرَّ فِيهَا عُرِفَتْ بعَرْفِ المجدِ ها . . . تِيكَ الرُّبوعُ لِساكِنِيهَا