وهو في معنى شِعر أبي نُؤاس المشهور .
ومما مدَحتُ به حضرة مولانا خِضْر المذكور :
وصَباً من كُئُوسِ ذِكْرِكَ سَكْرَى . . . لكَ حمَّلْتُها ثَناءً وشُكْرَا
ولِوَجْدِي رَقَّتْ كطْبِعكَ لُطْفاً . . . واسْتعارَتْ من طِيبِ ذِكْرِكَ نَشْرَا
معك القلبُ حيثُما سِرْتَ يسْرِي . . . فاسْألَنْه عنِّى فذلكَ أدْرَى
مِن أُوليِ العَزْم لِي فُؤادٌ كَلِيِمٌ . . . في النَّوَى لا يزالُ يتْبَعُ خِضْرَا
فصل
فيمن لقيتُه بالشام في رحلتي لمصر راجعاً من الروم
لما مُنِيتُ بغربِةٍ قارِظِيَّة ، ودعاني الشوقُ إلى العَوْد إلى القاهرة المُعِزِّيَّة ، وعِنان مطايَا العزْم بينت ثانٍ وحَادِي ، وطوارقُ الوساوِس بين رائحٍ وغادِي .
بَدا لي بها وجْهُ جوٍّ قاطِب ، وسامرتُ بها ليالي عُمْرَ الكواكب ، يتعثَّرُ بالعَوَّاء ، وتَضْرِبُه بعَصَا الجوْزاء ، ونهارٌ صَباه سَمُوم ، كأنه قلبُ صَبٍّ مغمُوم ، أو نفسُ فقيرٍ مظْلوم ، نفَضْت بها الآمالُ بِسَاطَ القَرار ، واستَرجَعتْ نُزَّاعَها