وهو الآن قُرَّة عيْنِ مجدِها ، وغُرَّةُ جَبِين سَعْدِها ، تطوف بحَرَمِه وُفُود الأفاضل ، وتتَوجَّه شِطْرَه وُجُوهُ الآمالِ من كلِّ فاضل ، بنعيمٍ مُقيمٍ تتحدَّثُ عنه طُروس الأسْفار ، وتَكْتَحِل بإثْمِد مِدادِه عُيون الطُّروس والأسْفار .
فمن أنوارِ كلامِه ، التي أطْلَعَتْها غُصون أقْلامِه ، قولُه من قصيدة :
يا ندِيمِي بمُهْجَتي أفْدِيكْ . . . قُمْ وهاتِ الكئُوسَ مِن هاتيكْ
هاتِها هاتِها مُشعْشَعةً . . . أفْسَدتْ عقلَ ذَي التُّقَى النَّسِّيكْ
خَمرةً إن ضَلِلْتَ ساحتَها . . . فسنَا نُورِ كأْسِها يَهدْيكْ
يا كليمَ الفؤادِ دَاوِ بهَا . . . قلبَك المُبْتلَى لكْي تشْفِيكْ
هي نارُ الكليمِ فاجْتَلها . . . واخلعِ النَّعْلَ واترُكِ التَّشْكِيكْ
صاح ناهِيكَ بالمُدامِ فدُمْ . . . في احْتِساهَا مخالِفاً نَاهِيكْ
عَمْرَك اللهَ قُل لنا كَرماً . . . يا حَمامَ الأراكِ ما يُبْكِيكْ
أتُرَى غاب عنك أهلُ مِنّي . . . بعدَ ما قد توهَّنُوا نادِيكْ
إن لي بين ربْعهِمْ رَشَأَ . . . طَرْفُه إن تَمُتْ أسًى يُحييكْ
ذُو قَوامٍ كأنه غُصُنٌ . . . ماسَ لمَّا بدَا به التَّحْرِيكْ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 209
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٢٠٩