القاضي ظهِير الدين الحَلبيّ
أديبٌ وِرْدُه مَعِين ، وإثْمدِ مِدادِه مما تَكْتَحِل بهِ عُيونُ اليقِين .
صَحِبْتُه بالروم ، فكان لي منه ظَهِير ومُعِين ، فاقتطفُ سمْعي جَنَى أزْهارِه ، لمَّا جَلاَ علىَّ نتائجَ أفكارِه ، فرأيتُ كُبْراها وصُغْراها في الحدِّ الأوْسَط ، ومنها ما هو عن رُتْبة الإنتاجِ مُنْحَطّ .
فمن غَضِّ ثَمَراتِه ، ويانِع زهراتِه ، قولُه من قصيدةٍ نَبويِّة :
نسيمُ الصَّبا من حاجِرٍ ونواحِيهِ . . . سرَتْ فأزالَتْ صَبْرنا عن صَياصِيهِ
ومِن بارقٍ شَامَ المُتَيَّمُ بارِقاً . . . بدَا فتدَاعى شوقُه مِن أقاصِيِه
ومِن ذِكْر أيامِ العُذَيْبِ تكدَّرَتْ . . . مشاربُ صَبٍّ ضلَّ عنه مُناجِيهِ
إذا قفَلَ الحُجَّاجُ زادَ وُلُوعُهُ . . . وأرسل دَمْعاً قانِياً من أمَاقِيهِ
وبي مَن غَدَا يخْتالُ عُجْباً بقدِّه . . . وطَلْعِتِه سَكْرانَ مِن خَمْرةِ التِّيهِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 205
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٢٠٥