تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
القاضي ظهِير الدين الحَلبيّ أديبٌ وِرْدُه مَعِين ، وإثْمدِ مِدادِه مما تَكْتَحِل بهِ عُيونُ اليقِين . صَحِبْتُه بالروم ، فكان لي منه ظَهِير ومُعِين ، فاقتطفُ سمْعي جَنَى أزْهارِه ، لمَّا جَلاَ علىَّ نتائجَ أفكارِه ، فرأيتُ كُبْراها وصُغْراها في الحدِّ الأوْسَط ، ومنها ما هو عن رُتْبة الإنتاجِ مُنْحَطّ . فمن غَضِّ ثَمَراتِه ، ويانِع زهراتِه ، قولُه من قصيدةٍ نَبويِّة : نسيمُ الصَّبا من حاجِرٍ ونواحِيهِ . . . سرَتْ فأزالَتْ صَبْرنا عن صَياصِيهِ ومِن بارقٍ شَامَ المُتَيَّمُ بارِقاً . . . بدَا فتدَاعى شوقُه مِن أقاصِيِه ومِن ذِكْر أيامِ العُذَيْبِ تكدَّرَتْ . . . مشاربُ صَبٍّ ضلَّ عنه مُناجِيهِ إذا قفَلَ الحُجَّاجُ زادَ وُلُوعُهُ . . . وأرسل دَمْعاً قانِياً من أمَاقِيهِ وبي مَن غَدَا يخْتالُ عُجْباً بقدِّه . . . وطَلْعِتِه سَكْرانَ مِن خَمْرةِ التِّيهِ