فكثيُر من عُمْيانِهِ . . . يقرَا على أمْواتِهِ
وإنما خصُّوا العُميان بالقراءة ؛ لأنهم معروفون بكثرة الحِفظ ، وقد قيل : إنه ما أخذَ اللهُ من عبدِه حاسَّة إلا نقَل قُوَّتَها لغيرِها .
ولابن عُنَين :
لو أنَّ طُلاَّبَ المطالبِ عندهُمْ . . . عِلْمٌ بأنَّك للعُيونِ تُغَوِّرُ
لأتَوْا إليكَ بكلِّ ما أمَّلْتَه . . . منهُم وكان لك الجزاءُ الأوْفرُ
ودعَوْك بالصَّبَّاغ لمَّا أن رأَوْا . . . يغشَى لدَيْك ماءٌ أصْفَرُ
وبِكفَّكَ المِيلُ الذي يَحْكِي عَصَا . . . مُوسَى فكم عينٍ به تَتَفَجَّرُ
ولمحمد بن الأكْفَانيّ :
ولقد عجِبْتُ لِمَن أتَى بالكِيِميَا . . . في كُحْلِه إذ جاءَ بالشَّنْعاءِ
يُلْقِي على العينِ النُّحاسَ يُحيِلُها . . . في لَمْحةٍ كالفِضَّةِ البَيْضاءِ
وأحسن منه قولي :
كُحْلُ كَحَّالِنا غدَا إكْسِيرَا . . . منه قد عَلَّم الورَى الكِيميَاءَ
فحَديدُ الأبصار يُلْقَى عليه . . . عادَ في الحالِ فِضَّةْ بَيْضاءَ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 199
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٩٩