معروف الشَّامِيّ
هو ممَّن اتسم بالأدب في الحديث والقديم ، وسَرَى ذكرهُ كما سرى من الرياض النَّسيم ، فسَمَتْ مقاصِدُه ، وعَذُبتْ مصادِرُه وموارِدُه فليس للرَّبيع نَضارةُ تلك الشِّيَم ، ولا للغْيثِ شِيَمُ ذلك الكرَم ، فرَوْضَةُ مآثرِه يانعة الزَّهْر ، ونُسخةُ محاسنِه مُخلَّدةُ في صحائفِ الدَّهْر .
لا زال جَدَثُه روضةً من رياض الجِنان ، ومَنزِلاً تحُلُّ فيه قوافلُ الغُفْران ، ما بكَى المطَرُ لِفراق الغَمام ، فضحِك النَّوْرُ على بُكائِه في الأكْمام .
فمما أنشدتُ له قوله :
يا مُفرَداً أضْحَتْ ظواهرُ شأْنِهِ . . . ما فوقَها في الحُسْنِ غيْر المَخْبَرِ
يا سالباً فلبي الشَّجِيْ وما اشْتَكى . . . منه الجفاءَ إلى السَّميع المُبصِرِ
مِنِّي إليكَ مع النسَّيمِ تحيَّةً . . . فتَقتْ نوافِجُها بمِسْكٍ أَذفَرِ
مِن مَنْطقٍ يزهُو بحسنِ بَرَاعةٍ . . . تُزْرِي حلاوتهُ بطَعْم السُّكَّرِ
فكأنَّها وكأنَّه وكأنَّها . . . من جَوْهرٍ في جَوْهرِ جَوْهرٍ
يُبدِي التَّداخلَ في الجواهرِ عَنْوةً . . . لبَصيرةِ المِقْدامِ لا المُتَحَيِّرِ
فكأنَّما قِرْطاسُها أسرارناُ . . . والبَيْنُ بينهما سَوادُ الأسْطُرِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 197
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٩٧