يكادُ لرِقَّةِ أعْطافه . . . من الِّينِ يُعْقَد لْولاَ الكَفَلْ
فإن قيل بدرٌ فقُلْ عبْدُه . . . وإن قيل شمسُ الضَّحَى قل أجَلْ
ونحوه قول ابن حَجَر :
حبيبيَ لا تحتَفِلْ بالعَذَلْ . . . وصِلْ مُغرماً للضَّناَ قد وَصلْ
وحَقَّك إن العَذلَ الأقَلّ . . . وأنْتَ الحياةُ وأنتَ الأجَلْ
ومن قصيدة له :
وفوقَ ظُهورِ الخْيلِ ماتُوا فأصْبَحوا . . . وفي كلِّ سَرْجٍ فوقَها لهُمُ قَبْرُ
وقد تواردَ في هذا المعنى مع ابن حِجَّة ، في قوله من قصيدةٍ ، وكنت لما طالعتُ في ) ديوانه ( لم أرَ له معنى ابتكَره غيره ، وهو :
ماتُوا على تِلك السُّروجِ مخافةً . . . فكأنَّ هاتِيِكَ السُّروجَ مَقابِرُ
وهو تشبيهٌ لطيف ؛ لأن هيئةَ دَفَّتَيِ السَّرج ، كهيئةِ جانِبَيِ القبر المصنوع من الحِجارة في هذا الزمان .
وقد سبَق إليه ابن نُبَاتَة ، في مَرثِيَّة له :
وما الناسُ إلا راحلٌ بعد راحلٍ . . . إذا ما انْقَضَى عصرٌ مضى بعدهَ عَصْرُ
تَبدَّت لدَى البَيْدا مطاياَ قُبورِهمْ . . . ليعلم أَهلُ العقلِ أنَّهمُ سَفْرُ
ثم رأيتهُ في أشعار المتقدِّمين ، لكن هذَّبه ، فإن أبا نُواس قال في قصيدته ، التي أولها :
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 191
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٩١