تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
القاضي مُحِبُّ الدين بن تَقّيِ الدين الْحَموِيّ نزيل الشام ، وشَامةُ مَن بها من الوجوه والأعلام ، ذو كمالٍ وأدب ، ومجدٍ تَناولَه عن كَثَب ، فكان غَرَّة مَن نظَم ونثَر ، وكتَب وشعَر ، إذا حلَّ بنَادٍ تهلَّل صَدرُه وانْشَرح ، وتزيَّنَتْ بدُرَرِ كلماتِه عُقودُ المُلَح ، وترنَّمتْ أطيارُها ، وتفتَّحت بنسيم خُلُقِه أنْوارُها ، بمُحاورات له تحْمَرُّ خدودُ الكاساتِ منها خَجَلاَ ، وتفْتح أزهارُ الخمائلِ لها آذاناً ومُقَلاً . إلا أنَّه وافَي رياضَها عشِيَّة ، فحيَّتْه من أنفاسِها بألطفِ تحيَّة ، فحَمدها وشكَر ، بما طار بين سَمْعِ الأرض والبَصَر . ومن شعره قولُه في الشام : أتَيْنَا فسلَّمْنا عليها عَشِيَّةً . . . فغنَّى لنا فيها الحَمامُ وحَيَّانَا وأبْدَى ثَغْرُ الأقاحِي تبسُّماً . . . وأحْسنَ مَلْقانَا وأكرَم مثْوانَا وما هِيِ إلا جَنَّةٌ قد تزَخْرفَتْ . . . ألم تَرَ فيها العينَ حُوراً ووِلْدانَا ومن تحتِها الأنْهارُ تجرِي وكلُّها . . . عيونٌ إلى الرَّوضاتِ تُرسِلُ غُدْرانَا