أجارةَ بيْتَيْنا أبوكِ غَيورُ . . . وميْسورُ ما يُرْجى لدَيْكِ عَسِيرُ
ومنها :
إليك أتَتْ بالقوْم هُوجٌ كأنَّمَا . . . جَماجِمُها تحت الرِّحالِ قُبورُ
قال الصُّولِيّ : أي إبلٌ كأن بها هُوجاً لنشاطٍ في سيْرِها ، وهذا التَّشبيه بالقبر حسَن ، لكنه أخذَه من قول الوليد :
كأنَّ هاماتِها قبْرٌ على شَرَفٍ . . . يْمدُّ للسَّيْرِ أوْصالاً وأصْلابَا
انتهى .
وها هنا أمرٌ نفيس ، ينبغي الإصغاء له ، لأن الجماجِم الرؤُس ، ولو شَبَّه أسْنِمتَها أو الرِّحال التي عليها بالقبور ، لكَان مِن المعاني التي لا نَظِير لها . فاسْتِحْسان الصُّوِلِي ليس بحسن ، وكان المتأخِّرين إذ كانوا رأَوْه تنبَّهوا لهذا ، وهذا من حُسْن الظَّن بالسَّلف ، وإلا فللْمقال مجَال .
فإذا فطِنْتَ لما قُلناه ، وفهِمتَه علمتَ أن هذا كلَّه لا يصل في الحُسن إلى درجةٍ من درجات قوِلي ، من قصيدةٍ لي :
إذا جئتُ داراً قبل لُقيايَ أهلِها . . . أُلاقِي قُبوراً للكرامِ أولي المجدِ
عليهْا لقد حطُّوا رِحلاً بمنْزلٍ . . . وكم هَوْدجٍ من بينهما مُر تَخِي الشَّدِّ
لينْتَظِروا مَن خَلفَّوه بدُورِهم . . . ليلْحقَهم قبلَ القِيامِ بلا جَهْدِ
يقولون جِدُّوا في الرَّحيلِ فإن مَن . . . تَبَقَّى أُناسٌ أُرضِعُوا اللُّؤمَ في المْهَدِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 192
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٩٢