ولابن هَانِئ الأنْدَلُسِيّ في قَبْقاب وهو نعل يُصنَع من الخشب ، وهو مُحْدَث بعد العصر الأول ، ولفظهُ مولَّد أيضاً ، لم يُسْمَع من العرب ما قاله الأزهَرِيّ :
كنتُ غُصْناً بين الرياض رطِيباً . . . مائسَ العِطْفِ من غِناءِ الحَمامِ
صِرْتُ أحْكي عِداكَ في الذُّلِّ إذ صِرْ . . . تُ بَرغْمِي أُداسُ بالأقْدامِ
وله يذكُر معاهِد نِيطَتْ بها تمائِمهُ ، وغَرَّدت على أغصانِ شبابه حمَائمُهُ ، يندُب إخوانَه ، وينْعَى أوْطارَه وأوْطانه :
سَلُوا البَارِقَ النَّجْدِيّ عن سُحْبِ أجْفانيِ . . . وعمَّا بقلْبي من لَواعِج نِيِراني
ولا تسألُوا غيَر الصَّبا عن صّبابتي . . . وِشِدَّةِ إليكمْ وأشْجانِي
فما لي سِواهاَ مِن رسولٍ إليكمْ . . . سريعِ السُّرَي في سَيْرِه ليس بالوَانيِ
فيَا طالَ بالأسْحارِ ما قد تكلَّفَتْ . . . بإنْعاشِ محزونٍ وإيقاظِ وَسْنانِ
وتنْفيسِ كَرْبٍ عن كَئِيبٍ مُتَيَّمٍ . . . يحِنُّ إلى أهلٍ ويصْبُو لأوْطانِ
وتنْفيسِ كَرْبِ شَذَا نَسْمةِ الصَّبا . . . صباحاً إذا مرت على الرَّنْدِ والْبَانِ
فكم نحوكُمْ حمَّلْتُها من رسالةٍ . . . مُدوَّنٍة في شرحِ حالي ووِجْدانيِ
وناشَدْتُها باللهِ إلا تفضَّلتْ . . . لتبْليغِ أحْبابي السَّلامَ وجِيرانِي
وقد نَحَا نَحْو قول ابن مَلِيك الْحَمَويّ في قصيدةٍ له :
سَلُو فاترَ الأجفانِ عن كبدِي الحَرَّي . . . وعن دُرِّ أجْفاني سَلوا العِقْد والنَّحْرَا
مَليحٌ إذا ما رُمْتُ عنه تصبُّراً . . . يقول الهوى لن تسْتطِيعَ مَعَي صَبْرَا
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 187
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٨٧