شديدُ النِّكايةِ مَعْ ضَعْفِهِ . . . قِياساً على إبْرةِ العَقْربِ
ومن ظُرفاء الحُدْبان القاضي الفاضل ، وفيه يقول القائل :
لِلَّهِ بل للحُسْن أُتْرُجَّةٌ . . . تُذكِّر الناسَ بعهْدِ النَّعيمِ
كأنها قد جَّمعتْ نفسَها . . . من هَيْبِة الفاضلِ عبد الرَّحيمِ
وعلى نمطِه ، وإن لم يكن من بابه قولُ ابن جلنِك لما امتدح القاضي الزَّمَلْكَانَّيَ فأجازه بخُبْزٍ ، فكتب على حائطِ بُستانهِ :
لِلَّه بُستانٌ حلَلْنا دَوْحَهُ . . . في روضةٍ قد فَتَّحَتْ أبوابَهَا
والبانُ تحسَبُه سَنانيراً رأتْ . . . قاضِي القُضاةِ فنفَشَّتْ أذْنابَها
وهذا نمط عجيب ، وقد بلَغنا أن بدرَ الدين بن مالك صنَّف ) كراسة ( في لطائِف هذه المقطوعة ، ووُجوه بلاغتِها ، ولم أرَها ، وهو جَدِير بذلك .
ووَجهُ حُسْنِها أنه قصَد به تَشْبيَه زَهْر البان ، وأدمَج فيه هَجْو القاضي ؛ لأن السَّنانير إنما تنفُش أذْنابها إذا فَزِعت من الكلاب ، فكأنه قال : إنها ظَنَّتْه كلباً ، ونحوه ما مرَّ في القاضي الفاضل ، والإيماء لحُدْبتِه .
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 185
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٨٥