تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شديدُ النِّكايةِ مَعْ ضَعْفِهِ . . . قِياساً على إبْرةِ العَقْربِ ومن ظُرفاء الحُدْبان القاضي الفاضل ، وفيه يقول القائل : لِلَّهِ بل للحُسْن أُتْرُجَّةٌ . . . تُذكِّر الناسَ بعهْدِ النَّعيمِ كأنها قد جَّمعتْ نفسَها . . . من هَيْبِة الفاضلِ عبد الرَّحيمِ وعلى نمطِه ، وإن لم يكن من بابه قولُ ابن جلنِك لما امتدح القاضي الزَّمَلْكَانَّيَ فأجازه بخُبْزٍ ، فكتب على حائطِ بُستانهِ : لِلَّه بُستانٌ حلَلْنا دَوْحَهُ . . . في روضةٍ قد فَتَّحَتْ أبوابَهَا والبانُ تحسَبُه سَنانيراً رأتْ . . . قاضِي القُضاةِ فنفَشَّتْ أذْنابَها وهذا نمط عجيب ، وقد بلَغنا أن بدرَ الدين بن مالك صنَّف ) كراسة ( في لطائِف هذه المقطوعة ، ووُجوه بلاغتِها ، ولم أرَها ، وهو جَدِير بذلك . ووَجهُ حُسْنِها أنه قصَد به تَشْبيَه زَهْر البان ، وأدمَج فيه هَجْو القاضي ؛ لأن السَّنانير إنما تنفُش أذْنابها إذا فَزِعت من الكلاب ، فكأنه قال : إنها ظَنَّتْه كلباً ، ونحوه ما مرَّ في القاضي الفاضل ، والإيماء لحُدْبتِه .