فالعبدُ لم يقطَعْ دُعاءَ له . . . رتَّبه كالجُزءِ من وِرْدِهِ
ولا ثناءَ حسَناً نَشْرُه . . . كالمِسْكِ والعنْبرِ في نَدِّهِ
أو كرياضٍ رَاضَها وَابِلٌ . . . فابْتسمَ اليانِعُ من وَرْدِهِ
وانتظَمتْ من نَشْرُ أزهَارِها . . . جواهرُ الأنْداءِ في عِقْدِهِ
وهْوَ غنيٌّ عن ثَناءِ إمْرئٍ . . . ظلَّ كَلِيلَ الذِّهنِ من فَقْدِهِ
إذ مهَّد الحقُّ له رُتْبةً . . . عظيمةً مُذْ كان في مَهْدِهِ
ونال ما شاءَ من المجدِ لا . . . بسَعْيِ إنْسانٍ ولا كَدِّهِ
فهْو عَلِيٌّ لا بمَدْح الوَرَى . . . له ولكن بسَناَ سَعْدِهِ
وإنما أَوْجبَ مدْحِي له . . . تتابُعُ النَّعماءِ من عِنْدِهِ
وما حَباهُ الحقُّ سبحانَه . . . من العُلا الزائدِ عن حَدِّهِ
والعلمُ والتَّحقيقُ والفهمُ والت . . . وفيقُ والتَّدقيقُ من قصْدِهِ
والشُّكرُ للمنعِم فرضٌ به . . . يأمَنُ ذُو الإيمانِ من طَرْدِهِ
وفيه لا شكَّ مَزِيدٌ لمن . . . لازَمَه والكلُّ من عنْدِهِ
هذا وإن العبدَ يْبغِي الرِّضا . . . في قُرْبِه الأقْرَبِ أو بُعْدِهِ
ومالَه في غيرِه رَغْبَةٌ . . . والعبدُ مَحْمُولٌ على قَصدِهِ
وليس ذَا حُزْنِ لما فاتَ مِن . . . دُنْياهُ مُذ سِيق إلى رُشْدِهِ
سِيَّانِ فَقْرٌ وِغِنًي عندَه . . . لما هُو المعهودُ من زُهْدِهِ
وما تصَدَّى لصَدَى آلةٍ . . . قبيحةٍ تُقْضِي إلى صَدَّهِ
سوِى لزُومِ البيْتِ مُستوحشاً . . . من الورَى حتى ذَوِى وُدِّهِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 179
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٧٩