وله من قصيدة :
حاز الجمالَ بأسْرِه فُمحِبُّه . . . في أسْرِه لم يَرْضَ حَلَّ وَثاقِهِ
قسَماً بصُبحِ جَبينِه لو زارنِي . . . جُنْحَ الدُّجَى وسعَى إلى مُشْتاقِهِ
لفرَشْتُ خَدِّي في الطَّريق مُقبِّلاً . . . بفَمِ الجُفونِ مَواطئَ اسْتِطْراقِهِ
وصفَحْتُ عن زَلاَّتِ دَهْري كُلِّها . . . وعَنادِه فيما مضَى وشِقاقِهِ
وقول ) بفم الجفون ( إلخ ، كقوله أيضاً في أرجوزتهِ المشهورة :
تكادُ من عُذوبةِ الألفاظِ . . . تشْربُها مسامِعُ الحُفَّاظِ
وهذا نوعٌ من البديع غريب ، بيناه في ) حديقة السحر ( .
وله نظائرُ كثيرة ، وهو على نَهجْ قوله تعالى : ) وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ ( كما أشار إليه في ) الكشاف ( .
وقد أوضحه الغَزِّي بقوله في بعض قصائده :
إن لم أمُتْ بالسَّيفِ قال العُذَّلُ . . . ما قيمةُ السَّيفِ الذي لا يَقْتُلُ
وتُغيُّيرُ المُعتادِ يحسنُ بعضُه . . . للوَردْ خَدُّ بالأنوفِ يُقَبَّلُ
ومنه ما أنشدَه لنا صديقنا الطالُوِيّ لنفسِه :
أَرُودُ بلَحِظي وَرْدَ خَدَّيْه والذي . . . جنَى وَرْدَ الخُدودِ فما أخْطَا
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 176
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٧٦