أبو الفتْح بن عبد السلام الِمالكيّ المغْرِبِيّ ، نزيل الشام
نادِرة الفلَك ، وهدية الزمان ، ونُكتَةُ عُطارِد المُدوَّنة في صُحف الإمْكان ، وبُرهان مَن قال من الحكماء بتعَدُّد نوع الإنسان .
وليس الغريبُ مَن تناءَتْ دارُه ، بل مَن فُقِد من الكرامِ نُظراؤُه وأنصاره ، وهو غريبٌ في فضْله ومجدِه ، وإن ملَك من الأدبِ مُلْكاً لا ينْبغي لأحدٍ من بعدِه .
ولما أشرقَتْ بالمغْرِب شموسُ علمِه وآدابه ، وزها نورها إذ جَرى في عودِه ماءُ شبابه ، أسفَر وجْه صباحِه ، وجَلاَلَهُ الظَّفَرُ غُرَّة نجاحِه ، فحلَّ عَقْد عزيمَتِه بالشام ، كما حَلَّ الربيعُ نِقَابَه عن منْظرٍ بَسَّام :
والرِّيحُ تجْذِبُ أطْرافَ الغصونِ كما . . . أفْضَى الشَّقيقُ إلى تَنْبِيِه وَسْنانِ
فألقى بها عصَا تَسْيارِه ، ونفَض عن بُرْدهِمَّتِه غُبارَ أسْفارِه ، وبنَى أمرَه على السْكون وماضِيَ حالِه على الفتْح ، وقد شدَتْ وُرْقُ فصاحتِه بها بأطْربِ تَرنُّمٍ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 174
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٧٤