وقد يقال : في قوله ) نزلت ( احتراس مَّا ، لكَّنه خَفِيَّ ، والمقام يأبَاه .
ومن ديوانه قولُه أيضاً :
كيف السَّبيلُ إلى كَتْمِ الغرام إذا . . . كاتبْتُكم وأردْتُ السِّرَّ ينْكَتِمُ
وقد غداَ الطِّرْسُ بالوجْهَيْنِ مُشتَهِراً . . . وباللِّسانَيْن أمسْى يُعْرَفُ القَلمُ
وقوله :
لقد مرضَ الجَهُولُ له فعُدْنَا . . . ونحنُ إذاً أُناسٌ رَاحُمونَا
فظنَّ بأنَّنا عُدْناهُ خوفاً . . . فإن عُدْنَا فإنَّا ظَالِمُونَا
وقوله أيضاً :
إذا دُفِن الإنسانُ في الرَّمْسِ بُرْهةً . . . وعاوَدْتَه تلْقاهُ بادٍ ثانَيَاهُ
وما ذاك إلا أنَّه مُتِّسمٌ . . . على كلِّ مغْرورٍ بأحْوالِ دُنْياهُ
ومما يُضاهي هذا ، أن المولود يُولد باكياً ، مقبُوضَ الكفِّ ، فإذا مات فتَحها ، فقال لحكماء : إنه إشارة لحرْصِه حيَّا ، وأنه خرج منها بغير شئٍ ، كما قيل :
وفي قَبْضِ كفِّ الطفلِ عندَ وِلاَدِهِ . . . دليلٌ على الحِرْصِ المُركَّبِ في الحَيِّ
وفي بَسْطِها عند الممَاتِ إشارَةٌ . . . ألا فانْظُرونِي قد خرَجْتُ بلا شَئِّ
وكم في الكَوْن من إشارات ، فهو جميعُه ناطقٌ بالعِظات ، ولكن مَن يسمع ويبصر !
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 162
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٦٢