تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وقد يقال : في قوله ) نزلت ( احتراس مَّا ، لكَّنه خَفِيَّ ، والمقام يأبَاه . ومن ديوانه قولُه أيضاً : كيف السَّبيلُ إلى كَتْمِ الغرام إذا . . . كاتبْتُكم وأردْتُ السِّرَّ ينْكَتِمُ وقد غداَ الطِّرْسُ بالوجْهَيْنِ مُشتَهِراً . . . وباللِّسانَيْن أمسْى يُعْرَفُ القَلمُ وقوله : لقد مرضَ الجَهُولُ له فعُدْنَا . . . ونحنُ إذاً أُناسٌ رَاحُمونَا فظنَّ بأنَّنا عُدْناهُ خوفاً . . . فإن عُدْنَا فإنَّا ظَالِمُونَا وقوله أيضاً : إذا دُفِن الإنسانُ في الرَّمْسِ بُرْهةً . . . وعاوَدْتَه تلْقاهُ بادٍ ثانَيَاهُ وما ذاك إلا أنَّه مُتِّسمٌ . . . على كلِّ مغْرورٍ بأحْوالِ دُنْياهُ ومما يُضاهي هذا ، أن المولود يُولد باكياً ، مقبُوضَ الكفِّ ، فإذا مات فتَحها ، فقال لحكماء : إنه إشارة لحرْصِه حيَّا ، وأنه خرج منها بغير شئٍ ، كما قيل : وفي قَبْضِ كفِّ الطفلِ عندَ وِلاَدِهِ . . . دليلٌ على الحِرْصِ المُركَّبِ في الحَيِّ وفي بَسْطِها عند الممَاتِ إشارَةٌ . . . ألا فانْظُرونِي قد خرَجْتُ بلا شَئِّ وكم في الكَوْن من إشارات ، فهو جميعُه ناطقٌ بالعِظات ، ولكن مَن يسمع ويبصر !