ووَشَى ونَمَّ عليكَ دمعُك عندما . . . وَشَّى بعنْدَمِه الخُدودَ ونَمْنَمَا
أفَرُمْتَ تُبْهِم واضحاً من سِرِّه . . . والدمَّعُ مُتَّضِحٌ به ما أبْهمَا
أم خِلْتَ أنَّ أساَكَ تَمْحوهُ الأسَى . . . كلاّ ورُبَّ جراحةٍ لن تُحْسَمَا
إنَّ المحبَّةَ مْحِنَةٌ لا مِنْحَةٌ . . . ومِن الغرام يَرى المُحِبُّ المَغْرَمَا
وشَكِيَّتِي شَاكِي السِّلاح جُفونُه . . . مُرُّ العَذابِ لِشِقْوتِي عَذْبُ اللَّمَى
ظَبْيٌ ظُبَا لحظاتِه بمَضائِها . . . أنا مُوقِنٌ لا شكَّ تُرْدِى الضَّيْغَمَا
أخْشَى الهلاكَ تَوهُّماً من بأسِهِ ولرُبَّما هلك المُحِبُّ تَوَهُّمَا
وأظَلُّ صادِي القلبِ خِيفةَ صَدَّه . . . ولوَ أنَّه بنعيم وَصْلٍ أنعَمَا
وإذا مُنِعْتَ الماءَ أوَّلَ مرَّةٍ . . . ووَرَدْتَه أخرى تَذكَّرْتَ الظَّمَا
بأبي وإن كان الأبيَّ وبِي رَشاً . . . قَدَّ الغُصونَ رشاقَةً وتقدّمَا
كالصُّبْحِ فِرْقاً والغزالةِ طَلْعةً . . . والبدْرِ وجهاً والثُّرَيَّا مَبْسَمَا
يزْدادُ وَرْد خُدودِه وجوانحِي . . . من نارِهنَّ تضرُّجاً وتضَرُّمَا
صافِي الأديمِ تَرى تَرافَةَ جِسْمِه . . . ماءَ ويأْتَى الماءُ أن يتجَسَّمَا
صنمٌ لبستُ الغِيَّ فيه غلائلاً . . . والمرءُ يسْلُبُ رُشدَه حُبُّ الدُّمى
كيف الهِدايَةُ لي وفاحِمُ فَرْعِه . . . قد ظلَّ يَجْهَد أن يضِلَّ ويفحُمَا
كالأُفْعُوانِ على قضيبِ كَثِيبةٍ . . . لا يُرْتَجَي لسَلِيمهِ أن يَسْلَمَا
أنا مَن أباح يدَ الغرامِ زِمامَهُ . . . فمشى به أنَّى يشاءُ ويمَّمَا
فعسى الحبائبُ أن تُخفِّفَ عُتْبَها . . . فلقد حَملتُ من النَّوائبِ أعظَمَا
في كل يومٍ رَوْعةٌ أو لَوعةٌ . . . والفَذُّ تُقْعِدُه الحوادثُ تَوْأَماَ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 115
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١١٥