فمما أنشدني في صديقِه سرور ، السَّابق ذِكْرُه :
وحقِّك ما تركتُكَ عن مَلالٍ . . . وبُغْضٍ أيها المولى الأميرُ
ولكِن مُذ ألِفْتُ الحُزْنَ قِدْماً . . . أنِفْتُ مَواضِعاً فيها سُرورُ
وهذا من قول المُتَنَبيّ :
خُلِقْتُ ألوفاً لو يُعاوِدْني الصِّبا . . . لفارَقْتُ شَيْبي مُوجَعَ القلْبِ باكياَ
ومنه أخذ البَهاء زُهير قولَه :
وأَلوفاً فلو أفارِقُ بُؤسَي . . . لتَوالَتْ لفَقْدِها حَسَراتِي
وقد أجاد القائل في مُتابَعتِه :
ألِفتُ الضَّنى من بَعْدكم فلو أنَّهُ . . . يزولُ إذا عُدْتُمْ حَنَنْتُ إليهِ
وصار البُكا لي عادةً فلَوَ أنَّهُ . . . تغيَّبَ عن عْينِي بكَيْتُ عليهِ
ومما قلتُ في المعنى :
مْذ هجَرْتُم هجَر الطَّيْفُ وَلِي . . . ناظِرٌ لم يَدْرِ ما طَعْمُ الوَسَنْ
في هواكُمْ ألِفَ الحُزْنَ فلَو . . . لم يجِدْهُ مات من فَرْطِ الحَزَنْ
وله ) ديوان ( بليغ ، طالعتُه فاخترتُ منه قولَه ، من قصيدة :
أعْطى سَرائِرَك النُّحولُ اللُّوَّمَا . . . والحُبُّ ليس بمُمْكِنٍ أن يُكتَمَا
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 114
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١١٤