وكان من خزائن الآداب نَهَّاباً وَهَّاباً بألحانه ، وإن رجح على مَن سِواه بأوْزَانِه .
فمن عَذْب خِطابِه ، وقلائده المُنتَظِمة في جِيد آدابه ، ما أنشَدِنيه من قصيدةٍ له :
أثار بأحْشائي البنَانُ المُطرَّفُ . . . رَسِيسَ هوًى يَقْوَى إذا الصَّبرُ يَضْعُفُ
وأرَّقني من حَيِّ سَلْمَى حمائمٌ . . . غدَتْ فوق أغصان المعاطِف تهْتِفُ
وثَغْرٌ إذا ما افْتَرَّ يُبْدِي ابْتِسامُهُ . . . بُرُوقاً بها أبْصارُنَا تُتخطَّفُ
وخَذٌّ سقَى ماءُ الشَّبابِ رياضَهُ . . . بألْحاظِنا منه جَنَى الورْدِ يقْطَفُ
ودينارُ خَدٍّ كاملُ الوزْنِ حُسْنُه . . . على حُبِّه رُوحِي النَّفيسةُ تُصْرَفُ
وجسمٌ صفَا حُسْناً يكاد أدِيمُه الْ . . . مُنعَّمُ من فَرْطِ الطَّراوةِ يُرْشَفُ
وقوله من أخرى
حَذارِ تَرُومَ الوصْلَ من ساحرِ الْجَفْنِ . . . فكم مَشْرِفَيٍّ دونَه سُلَّ من جِفْنِ
وإياكَ من خَطِّيِّ عامل قَدِّهِ . . . فكم أتْخَنَ الأحْشاءَ طعْناً على طَعْنِ
ألا أيها الرِّيمُ الذي بات يَرْتَعِي . . . حُشاشَةَ نَفْسِ الصَّبِّ لا روْضةَ الْحزْنِ
بخَدَّيْكَ ما في مُهْجتِي من لظاهُما . . . بِجسْمِي الْمُعَنَّى ما بخَصْرِكَ من وَهْنِ
ومنها :
لَثَمْتُ له جِيداً طَلاَ الظَّبْيِ دُونَه . . . وثَغْراً لَماهُ العذبُ أحْلَى من الْمَنِّ
وألْصَقْتُه بالصَّدرِ عند عِناقهِ . . . كما ضَمَّتِ الأحْلامُ جَفْناً إلى جَفْنِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 105
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٠٥