يوسف بن عِمْران الْحَلَبِيّ
أديبٌ نظَم ونَثَر ، فأصبح ذكرُه جمالَ الكُتُب والسِّيَر ، أكثرَ من الرِّحلة والنُّقْلة ، على تَيَقُّظٍ لا تطمع فيه الغَفْلة ، ففاضتْ عليه سحائبُ من الثَّناء سَكُوب ، مُزْجيها رياحُ الشُّكر مما يسْحَبُه الصِّبا والْجَنُوب ، إلا أنه في أواخره داسَتْ ساحتَه النُّوَب ، فأحاط به الفقرُ لمَّا أدركَتْه حُرفُة الأدب ، فأصبح بعد النَّعيم المقيم بُؤْسُه أبا العَجَب .
لو كان يدْرِي المرءُ ابْنَه . . . يُحْرَم بالآدابِ ما أدَّبَهْ
وقد صحبني فرأيتهُ بشِعْره مُعْجَباً طَرُوب ، إذا سَنَح له معنًى فكأنه قميصُ يوسفَ في أجْفان يعقوب ، فمدَحنِي بعدَّة قصائد ، وأهدي إليَّ منها ما هو على آدابِه شاهد ، وطلب منِّي يوماً تقريظَ شِعْرِه ، فقلتُ بدِيهةٌ :
لَشِعْرُ ذا الحَبْرِ بَحْرٌ في تَموُّجِهِ . . . يُهْدِي لأسْماعِنا رَوْحاً وريْحاناً
ذُو منطِقٍ ساحرٍ مُطْرٍ فيَا عَجَباً . . . للسِّحرِ يُنْشِئه وهو ابن عِمْرنَا
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 104
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٠٤