تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
ابن حزم ( 1 ) : ولا يحل أخذ شيءٍ من أموالهم ، وهي مضمونة على من أخذها إلا ما عُقر في حال القتال من فرس ، أو كسر من سلاح ، فلا ضمان فيه ؛ وكذلك لا شيء فيمن قتل منهم في القتال . وهذا نحو قول الشافعي في ذلك ، وقد احتج له الشافعي حسبما ذكرنا عنه ، وهو الصحيح : أن لا يستباح منهم مال بِحال ، إلا ما استُهلك في حومة القتال لضرورة دفاعهم ، والنظر في استصلاحهم المأمور به شرعاً ، لأن الله - تعالى - يقول : { وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } [ البقرة : 188 ] ، وهؤلاء إنما أبيح قتالهم لاستصلاح فاسدهم ، وردعهم عن الإقبال على باطلهم ، حتى يفيئوا إلى أمر الله ، فلم يؤذن في أموالهم ؛ ولا في سِبائهم بالوجه الذي أذن به في الكفار ، بل كل ذلك منهم معصوم بحرمة الإسلام ، إلا المقدار الذي شرع من قتالهم فقط ، وليس كل من وجَبَ قتله أو قتاله يستباح لذلك ماله ، وفيما نَبَّه عليه الشافعي - رحمه الله - من ذلك مُقنعٌ ، والحمد لله . قال الله ربنا - جل جلاله - : { فَبَشِّرْ عِبَادِ . الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُو الأَلْبَابِ } [ الزمر : 17 - 18 ] . باب : من الدعاء والذِّكر المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يختم به هذا المجموع بحول الله - تعالى - مسلم ( 2 ) ، عن زيد بن أرقم ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : « اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل ، والجبن والبخل ، والهرم وعذاب القبر ، اللهم آتِ نفسي تقواها ، وزكِّها أنت خير من زكّاها ، أنتَ وليُّها ومولاها ، اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من علمٍ لا ينفع ، ومن قلبٍ لا يخشع ، ومن نفسٍ لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها » .
هامش
( 1 ) انظر : « المحلّى » ( 11 / 103 - 104 ) . ( 2 ) في « صحيحه » في كتاب الذكر والدعاء ( باب التعوذ من شرِّ ما عُمل ، ومن شرِّ ما لم يُعمل ) ( 73 ) ( 2722 ) .