تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
وذهب قوم إلى التفريق بين أن يظفر بعسكرهم ، ولهم فئة يلجؤون إليها أو لا تكون لهم فئة ؛ فمن تاب منهم ، رُدَّ إليه ما عُرف أنه له من مالٍ وسلاح وكُراع ، دون من كانت له فئة وأَصَرَّ على أمره ، وأظنه قول أصحاب الرأي ( 1 ) ، قال أبو محمد
هامش
= مطالبه من جهة إدخال الشبه في المحكمات بسبب اعتبار المتشابهات ؛ فشارك أهل الهوى في دخول الهوى في نحلته ، وشارك أهل الحق في أنه لا يقبل إلا ما دل عليه الدليل على الجملة . وأيضاً ؛ فقد ظهر منهم اتحاد القصد مع أهل السنة على الجملة في مطلب واحد ، وهو الانتساب إلى الشريعة ، ومن أشد مسائل الخلاف مثلاً مسألة إثبات الصفات ، حيث نفاها من نفاها ؛ فإنا إذا نظرنا إلى مقاصد الفريقين وجدنا كل واحدٍ منهما حائماً حول حمى التنزيه ونفي النقائص وسمات الحدوث ، وهو مطلوب الأدلة ، وإنما وقع اختلافهم في الطريق ، وذلك لا يخل بهذا القصد في الطرفين معاً ؛ فحصل في هذا الخلاف الشبه الواقع بينه وبين الخلاف الواقع في الفروع . وأيضاً ؛ فقد يعرض الدليل على المخالف منهم ؛ فيرجع إلى الوفاق لظهوره عنده ، كما رجع من الحرورية الخارجين على عليّ - رضي الله عنه - ألفان ، وإن كان الغالب عدم الرجوع ، كما تقدم في أن المبتدع ليس له توبة » . ا . ه‍ وقرر شيخ الإسلام ابن تيمية نحو هذا في « منهاج السنة النبوية » ( 3 / 19 - وما بعدها ) ، وفي « الردّ على البكري » ( ص 256 - 260 ) ، و « مجموعة الرسائل والمسائل » ( 5 / 199 - 204 ) ؛ فانظر كلامه فإنه من النفائس ، وقلّما تعثر على مثله - بالاستطراد والتأصيل والتقعيد - في غيره . وهذا - أعني : عدم التكفير - ما نَحَى إليه جماهير العلماء والباحثين ؛ كما تراه في « الاقتصاد في الاعتقاد » ( الباب الرابع : بيان من يجب تكفيره من الفرق ) للغزالي ، « أصول الدين » للبغدادي ( ص 332 - 333 ) ، « فتح الباري » ( 12 / 283 - 302 ) ، و « شرح مشكاة المصابيح » ( 1 / 147 - 148 ) للشيخ علي القاري ، و « حديث افتراق الأمة » للصنعاني . ( 1 ) مذهب الحنفية في أموال أهل البغي من سلاح وكراع ، أنه : يجوز الاستعانة بها على حربهم ، فإذا وضعت الحرب أوزارها ؛ رُدَّت إليهم ، على ما ذكره المصنف في التفريق بين من كانت لهم فئة يلجؤون إليها ، ومن لم تكن لهم . انظر : « تحفة الفقهاء » ( 3 / 313 ) ، « اللباب » ( 4 / 155 ) ، « الهداية » ( 2 / 465 ) ، « البناية » ( 5 / 896 ) ، « بدائع الصنائع » ( 7 / 141 ) ، « إعلاء السنن » ( 12 / 631 - 632 ) . وهذا مذهب المالكية ، انظر : « جامع الأمهات » ( ص 512 ) ، « عقد الجواهر الثمينة » ( 3 / 295 ) ، « الذخيرة » ( 12 / 11 - 12 ) ، « حاشية الدسوقي على الشرح الكبير » ( 4 / 300 ) . ونقل ابن حزم في « المحلّى » ( 11 / 102 ) عن مالك أن مذهبه كمذهب الشافعي ، وهذا خطأ على مالك .