والثاني : أنه يجب على أهل البغي الضَّمان على كلِّ حالٍ فيما أتلفوا ؛ لأنه بعدوان ( 1 ) .
ولهم في تأويل هذا القول وجهان :
أحدهما : أنه يراد به الضمان في القصاص وسائر الأحكام .
والثاني : أن ذلك في غير القصاص ، وأما القصاص فلا يجب قولاً واحداً ؛ لأنه يسقط بالشبهة ، وقد كان لأهل البغي شبهةٌ في القتل بتأويلهم ، فهذا القول نحوٌ مما ذكرناه .
فصل
واختلف أهل العلم فيما وُجد بعينه من أموال أهل البغي في أيدي فريق العدل ؛ فقال الشافعي ( 2 ) : « يجب ردُّه على صاحبه ؛ لأنه مالُ مسلمٍ ، قال : ولا يستمتع من أموالهم بدابة تركب ، ولا متاعٍ ، ولا سلاحٍ يقاتل به في حربهم ، وإن كانت قائمة ، ولا بعد تَقَضّيها ، ولا غير ذلك من أموالهم ، وذلك أن الأموال في القتال إنما تحل من أهل الشرك الذين يتحولون إذا قدر عليهم ؛ فأما من أسلم ، فلا يؤخذ ماله » . وروي نحو ذلك عن عليٍّ ( 3 ) - رضي الله عنه - .
وذهبت طائفة ( 4 ) في الخوارج إلى أنهم تُغنم أموالهم ، وحملوهم
محمل
هامش
( 1 ) انظر : « مختصر المزني » ( 259 ، 267 ) ، « الإقناع » ( 174 ) ، « حلية العلماء » ( 7 / 619 ، 629 ) .
( 2 ) في « الأم » ( 4 / 233 ) ، وانظر : « منهاج الطالبين » ( 3 / 192 - 193 ) ، « التهذيب » للبغوي ( 7 / 281 ) ، « البيان » للعمراني ( 12 / 28 ) ، « المجموع » ( 19 / 205 ) .
وهو مذهب الحنابلة في المشهور عنهم ، انظر : « المقنع » لابن قدامة ( 3 / 511 ) ، « رؤوس المسائل الخلافية » ( 5 / 571 ) ، « رؤوس المسائل » لأبي جعفر الهاشمي ( 3 / 1133 ) .
( 3 ) انظر : « مصنف عبد الرزاق » ( 10 / 122 ، 123 ، 124 ) ، « الخراج » لأبي يوسف ( ص 254 ، 255 ) ، « المحلّى » ( 11 / 100 ) ، « الإشراف » ( 2 / 392 ) ، « موسوعة فقه علي بن أبي طالب » ( ص 131 ) .
( 4 ) كالحسن بن حي ، قال : أموال اللصوص المحاربين مغنومة مُخَمَّسة ، ما كان منها في عسكرهم ، وذهب أبو يوسف صاحب أبي حنيفة إلى تخميس سلاح وكراع أهل البغي دون الأموال . =