تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
بتعمّد التّعدي والظلم ، وغُرْمُ المال المتلف ثابتٌ على كل حالٍ من قصد الغَصْب ، أو ظنّ الاستباحة والحِلِّيَّة ، أو غير ذلك من الأحوال ؛ بل يجب ذلك مع الأحوال التي لا يقع عليها التكليف ، كالناسي والطفل : جَعَل الشرع ذلك كلَّه أسباباً للتَعَبُّد ( 1 ) بالغرم ، فلم يتوقف إغرام المتلفات من الأموال على قصد التَعَدِّي فقط . وأما أمر القود والقصاص : فمن باب العقوبة والعذاب ؛ فلم يثبت إلا على من تعمد ظلماً ، لكن قد ينبغي أن يقال : فإذا سقط القود من مثل ذلك ؛ لكونه لم يتعمد العدوان ؛ فكان يجب أن يعقبه العقل والأرش إذا كان التأويل باتفاق ، كالحال في جنايات الخطأ ، فيكون ذلك فرق ما بين التأويلين في الدماء ، كما كان الغرم فرق ما بين التأويلين في الأموال ؛ فهو قول صحيح ، ووجه ظاهر مستقيم ، وهو الأرجح عندي ، والله أعلم . ونحوه يقول أبو محمد بن حزم ( 2 ) ، قال في أهل البغي : إن خرجت طائفة ، إما بتأويلٍ خطأ : كالخوارج ومن سَلَكَ تلك الطريق ، وإما بلا تأويل ، لكن طلب رئاسة ، أو تعصباً لإنسان بعينه ، أو لأهل بيتٍ بعينه ، لا لإنكار منكر ؛ فإنَّ هاتين الطائفتين هي الطائفة الباغية ، ففرضٌ على أهل العدل قتالهم ، إمَّا حتى يفيئوا إلى الله ، ويتركوا طلبهم للريّاسة ( 3 ) ، وتأويلهم الفاسد ، فإذا تركوا ذلك ؛ فلا شيء عليهم إلا القود في المتعصّبةِ وطالبةِ الدُّنيا فيمن قَتَلوا ، أو الدِّية ، يعني : إذا قَبِلَ ذلك منهم أولياءُ المقتول . قال : وأما المتأولة : فالدية فقط ، ولا قودَ في ذلك ، وكلهم يضمنون ما أتلفوا من الأموال . وعند الشافعية قولان : أحدهما ما تقدم من قول الشافعي وتفصيله .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل والمنسوخ ، ويمكن أن يقال : « للتعمّد بالغُرْم » . ( 2 ) في « المحلّى » ( 11 / 97 ، 104 ، 106 ، 107 ) . ( 3 ) أثبتها أبو خبزة : « للدية » . وكتب في الهامش : « كذا ، ولعلها : للرياسة » .