بالتأويل ، قالوا : وكذلك لا يؤخذ ( 1 ) للخوارج ما أصاب أهل الجماعة منهم ، من دمٍ أو جراحٍ ، إلا أن يوجد مالٌ بعينه فَيُردُّ عليهم .
فأقول : يحتمل - إن شاء الله - أن يقال : ما أصابه أهل البغي من أموال أهل العدل بالتأويل ، فهو على وجهين :
* منه تأويل يشكل مثله ، وتكون له شبهةٌ يخفى الخطأ فيه ، ومَأخذٌ لا يَبْعدُ أن يؤدَّى إليه سابقٌ من النَّظر عند قوم ، وإن كان ذلك خطأ عند أهل التحقيق ، فما كانت هذه سبيله ؛ أمكن أن يقال : إنهم لا يُتبعون فيما استهلكوه على ذلك بشيء ، وعليه أكثر العلماء ، وقد قيل - أيضاً - : إنهم يضمنون .
* * وما كان مما لا يُشكل ، والخطأ فيه ظاهر ، وهو لا يجري على طريقة أخذِ العلماء ونظرهم وتأويلهم بوجهٍ من الوجوه وإن بَعُد ، بل يكون وقوعهم فيه بجهلٍ ، وخروجٍ عن طرق العلم بكل حال ، وتأويلهم باطل باتفاق ؛ فسبيل ما كان هكذا : أن يتبعوا به ؛ لأنه - بلا شك - أكلُ مالٍ بالباطل ، وقد حرم الله ذلك ، وأمر بالقيام بالقسط ، وقال - تعالى - في الفئة الباغية : { فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا
بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا } [ الحجرات : 9 ] ، فمن الإصلاح بالعدل : أن تُردَّ الحقوق والظلامات إلى مستحقّها ، ويُعدى المظلوم على الظالم ، هذا هو العدل والإقساط كما أمر الله - تعالى - ، والكلام إنما هو فيما استهلكوه من الأموال ، وأما ما وجد ؛ فالاتفاق على أنه مردود لصاحبه ، وهذا كله تفصيل في الأموال ، وأما في الدماء والجراحات ؛ فالأظهر أن لا قودَ في شيء من ذلك على حال ، إذا كان إصابتهم ذلك بتأويل ، سواءٌ في ذلك ما كان لهم فيه شبهة ، أو كان من الخطأ المتفق عليه .
والفرق بين الأموال فيما فَصَّلْتُهُ وحقوقِ الأبدان : أنَّ القصاص لا يثبت إلا
هامش
= « الواضح » ( 2 / 214 ) ، « شرح المختصر » لأبي يعلى ( 2 / 444 ) ، « رؤوس المسائل » لأبي جعفر الهاشمي ( 3 / 1132 ) ، « الروايتين والوجهين » ( 2 / 306 ) ، « رؤوس المسائل الخلافية » للعكبري ( 5 / 569 ) .
( 1 ) في نسخة أبي خبزة : « يوجد » .