وترك قتالهم والخروج عليهم ، ما أقاموا الصلاة » ( 1 ) .
خرَّج مسلم ( 2 ) ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « من رأى من أميره شيئاً يكرهه ؛ فليصبر ، فإنه من يفارق الجماعة شبراً فمات ؛ فميتته جاهلية » .
وخرَّج - أيضاً - ( 3 ) عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « يستعمل عليكم أمراء ، فتعرفون وتنكرون ، فمن كره فقد برئ ، ومن أنكر فقد سَلم ، ولكن من رضي وتابع » ، قالوا : يا رسول الله : أفلا نقاتلهم ؟ ! قال : « لا ! ما صلُّوا » . ( أي : من كره بقلبه ، وأنكر بقلبه ) ، كذا في كتاب مسلم متصلاً بالحديث .
وخرَّج - أيضاً - ( 4 ) عن عوف بن مالك الأشجعي : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « خيار أئمتكم : الذين تحبونهم ويحبونكم ، وتصلون عليهم ويصلون عليكم ، وشرار أئمتكم : الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم » قال : قلنا : يا رسول الله ، أفلا ننابذهم عند ذلك ؟ ! قال : « لا ! ما أقاموا فيكم الصلاة ، ألا مَنْ وَلِيَ عليه والٍ ؛ فرآه يأتي شيئاً من معصية الله ؛ فليكره ما يأتي من معصية الله ، ولا ينزعنَّ يداً من طاعة » .
هامش
( 1 ) ردَّ ابن حزم في « المحلّى » ( 11 / 99 ) هذا القول ، فقال : « لم نجد الله - تعالى - فرَّق في قتال الفئة الباغية على الأخرى بين سلطان وغيره ، بل أمر - تعالى - بقتال من بَغى على أخيه المسلم عموماً ، حتى يفيء إلى أمر الله - تعالى - ، وما كان ربك نسياً .
وكذلك قوله - عليه السلام - : « من قتل دون ماله فهو شهيد » عموم ، لم يخصَّ معه سلطاناً من غيره ، ولا فرق في قرآن ولا حديث ولا إجماع ولا قياس بين من أريد ماله ، أو أريد دمه ، أو أريد فرج امرأته ، أو أريد ذلك من جميع المسلمين ، وفي الإطلاق على هذا هلاك الدين وأهله ، وهذا لا يحلُّ بلا خلاف » . وانظر : « تفسير القرطبي » ( 6 / 156 ) .
( 2 ) في « صحيحه » في كتاب الإمارة ( باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ) ( رقم 1849 ) .
( 3 ) في « صحيحه » في كتاب الإمارة ( باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع ، وترك قتالهم ما صلُّوا ، ونحو ذلك ) ( 1854 ) ( 63 ) .
( 4 ) في كتاب الإمارة ( باب خيار الأئمة وشرارهم ) ( 1855 ) ( 66 ) .