تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
على أن ذلك بحقٍّ وجب عليه القيام به » . فإذا ثبت ذلك ، فمعنى قول أهل العلم : إنه يجب على من اعتزل جماعة المسلمين وإمامهم ، ومنعوه حقّاً من الحقوق الواجبة عليهم ، وأداء الطاعة فيما افترضه الله له قبلهم ، من غير علة يحق على الإمام رفعها عنهم ، ثم دعاهم مع ذلك الإمام إلى الإنابة والإقلاع فلم يقبلوا منه ، فواجبٌ عليه حربهم وقتالهم ، وحقٌّ عليهم وعلى المسلمين القيام في ذلك معه ، والنُّصرة على الحق ؛ لقيام الأدلة على ذلك ، وقال الله - تعالى - : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [ المائدة : 2 ] . وفي حديث عبد الله بن مسعود ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « . . . إنها تخلف من بعدهم خُلوف : يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن . . . » الحديث ، وقد تقدّم بكماله ، خرّجه مسلم ( 1 ) . وكان من خاصِّ ما وردَ في هذا الباب : الآثار الثابتة في أمر الخوارج ، ووجوب قتالهم وقتلهم . خرَّج مسلم ( 2 ) ، عن عليٍّ - رضي الله عنه - : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « سيخرج في آخر الزمان قوم : أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول البرية ، يقرؤون القرآن ، لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة ، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم ، فإنَّ في قتلهم أجراً لمن قَتلهم عند الله يوم القيامة » . وخرّجَ - أيضاً - ( 3 ) ، عن أبي سعيد ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر قوماً يكونون في أمته ، يخرجون في فرقة من الناس ، سيماهم التَّحالُقُ ، قال : « هم شر الخلق - أو : من شرِّ
هامش
( 1 ) في « صحيحه » في كتاب الإيمان ( باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان ) ( 80 ) ( 50 ) . ( 2 ) في « صحيحه » في كتاب الزكاة ( باب التحريض على قتل الخوارج ) ( 1066 ) ( 154 ) . ( 3 ) في « صحيحه » في كتاب الزكاة ( باب ذكر الخوارج وصفاتهم ) ( 1064 ) ( 149 ) .