تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
أبو بكر بعده ، وكفر من كفر من العرب ، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر : كيف تقاتل الناس ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فمن قال : لا إله إلا الله ، فقد عصمَ منِّي ماله ونفسه إلا بحقه ، وحسابه على الله » ؟ ! فقال أبو بكر : والله لأقاتلنّ من فَرَّق بين الصلاة والزكاة ، فإنَّ الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدُّونه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقَاتَلْتُهُم على منعه ، فقال عمر بن الخطاب : فوالله ما هو إلا أن رأيتُ الله قد شَرَح صدرَ أبي بكر للقتال ؛ فعرفت أنه الحق . قال ابن المنذر ( 1 ) : « يقال : إن أبا بكر قاتل الذين منعوا الصدقة ، وقاتل قوماً كفروا بعد إسلامهم ، ولم يختلف الناس أن قتال الكفار يجب ، ولا يجوز أن يظن بعمر بن الخطاب أنه شكَّ في قتال أهل الكفر ، وإنما وقف عن قتال من منع الزكاة ، إلى أن شرح الله صدره للذي شرح صدر أبي بكر له . وقال الشافعي ( 2 ) : أهل الردة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضربان : ضربٌ منهم كفروا بعد إسلامهم ، وقوم تمسكوا بالإسلام ومنعوا الصدقات » ( 3 ) . فقوم ارتدوا بالكفر ، وقوم قيل لهم ذلك بمنع الحق ، قال ( 4 ) : « ومن رجع عن شيء جاز أن يقال : ارتد عن كذا » ، يعني : فلذلك جاز أن يطلق عليهم اسم الردة ، وإن كان منهم مسلمون . قال ابن المنذر ( 5 ) : « فقاتل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - جميع هؤلاء ، ولم يُعْلَمْ أَحَدٌ في الوقت الذي رأى عمر مثل ما رأى أبو بكر - رضي الله عنهما - من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امتنع مِنْ قتالهم ، ولا رأى خلافه ، فكان هذا - مع دلائل سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - كالإجماع من المهاجرين والأنصار
هامش
( 1 ) في « الإشراف » ( 2 / 387 ) . وانظر : « أحكام القرآن » لابن العربي ( 4 / 1709 ) . ( 2 ) في « الأم » ( 4 / 227 - ط . دار الفكر ) . ( 3 ) إلى هنا انتهى كلام ابن المنذر . ( 4 ) أي الشافعي في « الأم » ( 4 / 227 ) . ( 5 ) في « الإشراف » ( 2 / 388 ) .
الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 653 | محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف ) / مشهور بن حسن آل سلمان / محمد بن زكريا أبو غازي