تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= يقتضي شدة المحاربة والمغالبة ، ولأنهم يسلبون الرجل في داره جميع ماله ، والمسافر لا يكون معه غالباً إلا بعض ماله » ، قال : « ولو حاربوا بالعصي والحجارة المقذوفة بالأيدي أو المقاليع ونحوها ؛ فهم محاربون - أيضاً - » . وفي هذه المسألة صدر قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ( رقم 85 ) بتاريخ ( 11 / 11 / 1401 ه - ) ، المبلغ للمحاكم الشرعية برقم ( 122 / 12 ت ) في ( 11 / 10 / 1402 ه - ) وخلاصته : أولاً : إن جرائم الخطف والسطو لانتهاك حرمات المسلمين على سبيل المكابرة والمجاهرة من ضروب المحاربة ، والسعي في الأرض فساداً ، المستحقة للعقاب الذي ذكره الله - سبحانه - في آية المائدة ، سواء وقع ذلك على النفس أو المال أو العرض ، أو أحدث إخافة السبيل وقطع الطريق ، ولا فرق في ذلك بين وقوعه في المدن والقرى أو في الصحارى والقفار . ثانياً : أن « أو » الواردة في آية المائدة للتخيير ، وهذا رأي الأقلية ، وعليه العمل ، وأكثر أعضاء الهيئة يرونها للترتيب . ثالثاً : وهذا محل خلاف ، والعمل على هذا النص : أن الخيار المقصود في الآية معنيٌّ به الإمام ( وليُّ الأمر ) ، وليس القاضي ، وأن الإمامَ مخيَّرٌ في إيقاع أي العقوبات الأربع شاء : من قتل ، أو صلب حتى الموت ، أو تقطع الأيدي والأرجل من خلاف ، أو نفي من الأرض : بأن يحبس المحارب حتى يموت في السجن ، وإسناد الاختيار إلى القضاة سوف يكون له آثار لا تخدم مصلحة الأمة ، ولا يحصل معها زجر المفسدين ، وأن هذا الاختيار للإمام في أنواع الحرابة كافة ، والفساد المنصوص على حكمه في آية المائدة ، ولا يستثنى من ذلك كون المحارب قتل أحداً في أثناء حرابته ، فإذا تحقق للإمام أن عدم قتله أعظم دفعاً للمفاسد وأكبر جلباً للمصالح ؛ فله أن يختار عقوبة غير القتل من العقوبات المنصوص عليها في الآية . رابعاً : يتولى نواب الإمام القضاة إثبات نوع الجريمة والحكم فيها ، فإذا ثبت لديهم أنها من المحاربة لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والسعي في الأرض فساداً ؛ فعليهم أن يقترحوا العقوبة التي يرونها مناسبة حسب اجتهادهم ، مراعين واقع الجرم ، وظروف الجريمة ، وأثرها في المجتمع ، وما يحقق المصلحة العامة للإسلام والمسلمين ، وللإمام ولي الأمر أن يوافق على العقوبة التي اقترحها القضاة أو يختار عقوبة غيرها من العقوبات المنصوص عليها في آية المائدة . خامساً : نظراً إلى أن جرائم الخطف والسطو من القضايا المهمة ؛ فتختص بنظرها المحاكم العامة من قبل ثلاثة قضاة ، كما هو الحال في قضايا القتل والرجم ، وترفع للتمييز ، ثم لمجلس القضاة الأعلى لمراجعة الأحكام الصادرة بخصوصها براءةً للذمة ، واحتياطاً لسفك الدماء . انظر : « التصنيف الموضوعي لتعاميم وزارة العدل » ( 2 / 657 - 659 ) بواسطة التعليق على « مختصر الخلافيات » ( 4 / 461 - 462 ) .
الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 648 | محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف ) / مشهور بن حسن آل سلمان / محمد بن زكريا أبو غازي