وأبو ثور ( 1 ) ، وغيرهم ( 2 ) . قال أبو محمد بن حزم ( 3 ) : سواء ذلك في المصر وخارج المصر ، ليلاً أو نهاراً ، كل ذلك إذا أخاف الطريق ، وحارب أهله على أموالهم ؛ فهو المحارب .
واختلف في ذلك عن مالك ، فمرةً أثبتَ له حكم المحاربة ، ومرةً نَفَى ( 4 ) ، والأرجح الإثبات ( 5 ) إذا كان منه من المحاربة والفساد الذي ذكره الله - تعالى - ما يكون من فاعل ذلك في الطرق والبراري وغيرها ؛ لأن الآية عامةٌ ، لا تخصُّ موضعاً دون موضع ، ولا وقتاً دون وقت .
قال بعض أهل العلم : وربما كان ذلك في المصر أعظم جرماً ( 6 ) .
هامش
= الحلبي ) ، « أسنى المطالب » ( 4 / 154 ) ، « حلية العلماء » ( 8 / 85 ) ، « مغني المحتاج » ( 4 / 181 ) .
( 1 ) نقل مذهب أبي ثور : ابن المنذر في « الإشراف » ( 1 / 537 ) ، والطبري في « اختلاف الفقهاء » ( 251 ) ، وابن قدامة في « المغني » ( 10 / 303 ) ، والشوكاني في « النيل » ( 7 / 130 ) ، وانظر : « فقه الإمام أبي ثور » ( ص 742 ) .
( 2 ) وهو الأرجح في مذهب المالكية . انظر : « الكافي » ( 2 / 1089 ) .
وهو - كذلك - مذهب الأوزاعي . انظر : « المغني » ( 10 / 303 ) ، « نيل الأوطار » ( 7 / 130 ) ، « فقه الإمام الأوزاعي » ( 2 / 338 - 339 ) .
( 3 ) انظر : « المحلّى » ( 11 / 307 ) .
( 4 ) نسب ابن رشد في « بداية المجتهد » ( 2 / 380 ) إلى مالك القول بثبوت المحاربة في المِصر ، ونسب الباجي في « المنتقى » ( 7 / 169 ) نفي المحاربة في المصر لعبد الملك بن الماجشون .
وانظر : « النوادر والزيادات » ( 14 / 478 ) .
( 5 ) انظر : « المدونة » ( 4 / 430 ) ، « عقد الجواهر الثمينة » ( 3 / 341 ) ، « الذخيرة » ( 12 / 123 ) ، « النوادر والزيادات » ( 14 / 478 ) ، « جامع الأمهات » ( ص 523 ) ، « قوانين الأحكام » ( 311 ) ، « الشرح الكبير » ( 4 / 348 ) ، « الخرشي » ( 8 / 104 ) ، « أحكام القرآن » لابن العربي ( 2 / 596 - 597 ) ، « تفسير القرطبي » ( 6 / 151 ) .
( 6 ) الراجح أن شهر السلاح في البنيان لأخذ المال : حرابة ، ومن فعل ذلك بأي نوع من أنواع القتال ؛ فهو محارب قاطع ، يحد بحد الحرابة . قاله ابن تيمية في « مجموع الفتاوى » ( 28 / 315 ، 316 ) ، وعلّل ذلك بمعنى قويٍّ ، قال : « وهذا هو الصواب ، بل هم في البنيان أحق بالعقوبة منهم في الصحراء ؛ لأن البنيان محل الأمن والطمأنينة ، ولأنه محل تناصر الناس وتعاونهم ، فإقدامهم عليه =