وقول : إنها تُسترقُّ ولا تُقتل . يروى ذلك عن علي ( 1 ) ، وبه قال قتادة والحسن البصري ( 2 ) .
فدليل الجمهور في وجوب قتلها كالرجل : عموم الخبر في قتل من بدل دينه ، وهو لفظ يعمّ الرجل والمرأة . ومستند أبي حنيفة في أنها تجبر على الإسلام ولا تقتل : حمله على ما وقع النهي عنه من قتل نساء أهل الحرب بعلَّة الكفر ، وهذا بعينه هو مستند القول الآخر في استرقاقها ؛ لأن نساء أهل الحرب اللائي نُهي عن قتلهن ، أبيح استرقاقهن بعلة الكفر ، فمن ساوى بينهن ( 3 ) من غير فرقٍ ؛ قال بالاسترقاق ، ومن رأى لموقع الإسلام المتقدم أثراً في تعلُّق الأحكام بمنع معاودة الكفر ؛ قال : تُجبر على الإسلام ، ولا تقتل ، ولا تسترق .
والأرجح أن لا فرق في شيء من ذلك بينها وبين الرجل ، وأنها تقتل كما يقتل ؛ لعموم الخبر ، واستوائهما في الكفر بالردة .
وأما النهي عن قتل النساء فشئ خاص في نساء أهل الحرب ، إذا لم يكن
هامش
( 1 ) ذكره ابن المنذر في « الإشراف » ( 2 / 240 ) . ونقل ابن قدامة في « المغني » ( 12 / 264 ) عنه أنه لا فرق بينها وبين الرجل .
وأشار ( 12 / 282 ) إلى أثر علي هذا في أن المرتدة ، تُسبى . ونقل تضعيف الإمام أحمد له .
قلت : أخرجه عبد الرزاق ( 10 / 171 رقم 18715 ) ، وابن أبي شيبة ( 2 / 267 ) في « مصنفيهما » ، والبيهقي ( 8 / 208 ) من طريق عمار الدهني ، عن أبي الطفيل ، عن علي ، في بَعْثِهِ معقل السُّلمي إلى بني ناجية ، فوجدهم ثلاثة أصناف . . . وفيه : وصِنْفٌ أسلموا ثم رجعوا عن الإسلام إلى النصرانية . . . قال : فقتل مقاتلتهم ، وسبى ذراريهم . . إلخ .
( 2 ) أخرجه عبد الرزاق في « المصنف » ( 10 / 176 رقم 18728 ) عن معمر ، عن قتادة قال : تُسبى وتباع ، وكذلك فعل أبو بكر بنساء أهل الردة ، باعهم ، وذكر قبله قول الحسن في المرتدة : تُسبى وتكره .
وأخرجه - أيضاً - عن الحسن : ابن أبي شيبة ( 6 / 585 - ط . دار الفكر ) قال : لا تقتلوا النساء إذا هُنَّ ارتددن عن الإسلام ، ولكن يُدْعَيْن إلى الإسلام ، فإن هنَّ أبين سُبين ، فيجعلن إماء المسلمين ، لا يقتلن .
وأخرج عنه قوله : لا تقتل ، تُحبس .
( 3 ) كذا في الأصل ، ومصحّحة في هامش المنسوخ : « بهنَّ » ، والمثبت أصوب .