يستتاب أبداً ، رُوي ذلك عن النخعي ( 1 ) ، وليس
لشيءٍ من ذلك دليل يوجد ، إلا أن من تربص به ، ومن مَدَّ في أَجَلِ التربص فبحسب الإعذار إليه ، والاجتهاد في أمره ، وما يرجوه من معاودته الإسلام .
وأمَّا من زعم أنه يُستتاب أبداً ؛ فخطأٌ ظاهر ؛ لأنَّ فيه إبطالَ حكم الخبر الثابت ، والأرجح أنْ يقتل مكانه إن لم يتب ؛ لأن الخبر لا يقتضي التربص بظاهرٍ ولا مفهوم ، والاستتابة نفسها إنما انتزعت من دليلٍ آخر ، فإذا استتيب مرةً ؛ فإن التربصَ فوق ذلك لا دليل عليه ، فلم يلزم ( 2 ) .
فصل
وأما اختلافهم في المرأة ترتد ، ففي ذلك ثلاثة أقوال :
قول : إنها كالرجل في ذلك ، إن راجعت الإسلام وإلا قتلت ،
وإليه ذهب الجمهور : مالكٌ ( 3 ) ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) وقاله سفيان الثوري . وقد مضى تخريجه في المسألة السابقة .
وقال ابن قدامة في « المغني » ( 12 / 268 ) معلقاً على قول النخعي : « وهذا يفضي إلى أن لا يُقتل أبداً ، وهو مخالف للسنة والإجماع » . وذكر ابن قدامة عن سفيان : أنه يستتاب ثلاثاً .
وانظر : « الإشراف » لابن المنذر ( 2 / 239 ) .
( 2 ) مدًّة الاستتابة تحتاج إلى توقيف ، والعبرة بالإمهال حتى تزول الشبهة ، يدل عليه : ما أخرجه أبو داود في « السنن » ( 4356 ) ، والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 8 / 206 ) عن أبي بردة - رضي الله عنه - قال : أُتِيَ أبو موسى برجل ارتدّ عن الإسلام ، فدعاه عشرين ليلةً أو قريباً منها ، فجاء معاذ فدعاه ، فأبى ، فضرب عنقه .
قال المنذري في « مختصر سنن أبي داود » ( 6 / 197 ) : « ورواه البخاري في « صحيحه » معلَّقاً عن أبي بردة ، ومسلم في « صحيحه » عنه » .
وانظر : « المحلَّى » ( 11 / 229 - 231 ) ، « أثر الشبهات » ( 509 ) .
( 3 ) انظر : « التفريع » ( 2 / 231 ) ، « الكافي » ( 1 / 485 ) ، « جامع الأمهات » ( ص 513 ) ، « بداية المجتهد » ( 2 / 459 ) ، « المعونة » ( 3 / 1362 ) ، « عقد الجواهر الثمينة » ( 3 / 297 ) ، « عيون المجالس » ( 5 / 2081 رقم 1503 ) ، « الإشراف » ( 4 / 174 المسألة رقم 1527 - بتحقيقي ) ، « حاشية الدسوقي » ( 4 / 401 ) ، « أسهل المدارك » ( 3 / 160 ) .