تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
عليه المسلمون . وفيه قول ثالث يعزى إلى عطاء - أيضاً - : أنه إن كان مسلماً ممن ولد في الإسلام ثم ارتد ؛ قتل ولم يستتب ، وإن كان مشركاً ، ثم أسلم ، ثم ارتد ، استتيب ( 1 ) . فدليل من رأى استتابته ، ولم يَرَ قتله بمجرَّد الرِّدة : قوله - تعالى - : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } [ الإسراء : 15 ] مع ما دلَّ عليه مفهوم الخبر ، وأنّ القتل إنما وجب بحال ، فإذا تاب وراجع الإسلام ؛ ارتفع حكم القتل ، كالكافر الأصلي ، وقول الله - تعالى - : { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال : 38 ] ، وهو يَعُمُّ كلَّ كافر كان منه إيمان قبل ذلك ، أو لم يكن . ودليل من أوجب القتل بنفس الارتداد : ظاهر الخبر في تعليق حكم القتل على وجود الردة ، فإذا وجب القتل ؛ لم يندفع إلا بحكم الشرع وتوقيفه في ذلك . خرَّج مسلم ( 2 ) ، عن أبي موسى ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فذكر حديثاً طويلاً في كراهية طلب العمل ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « لا نسْتعمل على عملنا مَنْ أراده ، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى - أو يا عبد الله بن قيس - ، فبعثه إلى ( 3 ) اليمن ، ثم أتبعه معاذ ابن جبل ، فلمّا قدم عليه ، قال : إنزل ، وألقى له وسادة ، وإذا رجل عنده موثوق ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) قال ابن المنذر في « الإشراف » ( 2 / 238 ) بعد ذكره هذا القول عن عطاء ، قال : والرواية الأولى عن عطاء أثبت . ونقله عنه الشاشي في « حلية العلماء » ( 7 / 625 ) . قلت : وهو القول الأول الذي ذكره المصنّف . ( 2 ) في « صحيحه » في كتاب الإمارة ( باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها ) ( 3 / 1456 - ط . عبد الباقي ) ، أو ( 1824 ) ( 15 ) . وأخرجه البخاري في « صحيحه » في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم ) ( باب حكم المرتد والمرتدة ) ( رقم 6923 ) ، وأخرجه في عدة مواطن ( 2261 ، 3038 ، 4341 ، 4343 ، 4344 ، 6124 ، 7149 ، 7156 ، 7157 ، 7172 ) . ( 3 ) في الأصل المنسوخ : « إلى » ، وفي مطبوع « صحيح مسلم » : « على » . ( 4 ) في هامش المنسوخ : « كذا الأصل ، والوجه : موثق » . قلت : وهو الموافق لما في « الصحيح » .
الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 610 | محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف ) / مشهور بن حسن آل سلمان / محمد بن زكريا أبو غازي