تَبْلُغُهُ أَكْبَادُ الإِبِلِ ، لَصَارَ إِلَيْهِ » .
فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَرَاكَ قَدْ أَصْبَحْتَ تَهْجُو الْمَدِينَةَ ، وَتَذُمُّ أَهْلَهَا ، فَلَئِنْ كُنْتَ أَرَدْتَهَا ، فَإِنَّهَا لَحَرَمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْنُهُ ، سَمَّاهَا اللَّهُ طَابَةَ ، وَمِنْهَا خُلِقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِهَا قَبْرُهُ ، وَلَئِنْ أَرَدْتَ أَهْلَهَا ، فَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْهَارُهُ وَأَنْصَارُهُ ، الَّذِينَ مَهَّدُوا الإِيمَانَ ، وَحَفِظُوا الْوَحْيَ ، وَجَمَعُوا السُّنَنَ ، وَلَئِنْ أَرَدْتَ مَنْ بَعْدَهُمْ أَبْنَاءَهُمْ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ ، فَأَخْيَارُ هَذِهِ الأُمَّةِ ، وَلَئِنْ أَرَدْتَ رَجُلا وَاحِدًا وَهُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، فَمَا عَلَيْكَ لَوْ ذَكَرْتَهُ ، وَتَرَكْتَ الْمَدِينَةَ .
فَقَالَ : مَا أَرَدْتُ إِلا مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ .
فَقُلْتُ : لَقَدْ نَظَرْتُ فِي كِتَابِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَوَجَدْتُ فِيهِ خَطَأً .
فَقُلْتَ فِي رَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا جِدَارًا ، وَلا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا ، إِنَّ الْجِدَارَ لِمَنْ يَلِيهِ الْقُمُطُ ، وَمَعَاقِدُ اللِّبِنِ .
آداب الشافعي ومناقبه — صفحة 165
مساهمون: ابن أبي حاتم الرازي
ص١٦٥