فَثَبَّتَ صَاحِبُ الْجَارِيَةِ بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ أَنَّ هَذَا اغْتَصَبَهُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ ، وَأَوْلَدَهَا هَؤُلاءِ الأَوْلادَ ، فَنَشَدْتُكَ اللَّهَ ، مَا كُنْتَ تَحْكُمُ ؟ .
قَالَ : كُنْتُ أَحْكُمُ بِأَوْلادِهِ ، رَقِيقًا لِصَاحِبِ الْجَارِيَةِ ، وَأَرُدُّ الْجَارِيَةَ عَلَيْهِ .
فَقُلْتُ : رَحِمَكَ اللَّهُ ، أَيُّهُمَا أَعْظَمُ ضَرَرًا : أَنْ رَدَدْتَ أَوْلادَهُ رَقِيقًا ؟ أَوْ أَنْ قَلَعْتَ عَنِ السَّاجَةِ ؟ فِي مَسَائِلَ نَحْوِ هَذِهِ
أنا أَبُو الْحَسَنِ ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : وَحدَّثَني أَبِي ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، ثنا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : " ذَكَرْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الدُّعَاءَ فِي الصَّلاةِ ، فَقَالَ لِي : لا يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى فِي الصَّلاةِ مِنَ الدُّعَاءِ إِلا بِمَا فِي الْقُرْآنِ ، أَوْ مَا أَشْبَهَهُ " .
فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنْ قَالَ رَجُلٌ : أَطْعِمْنِي قِثَّاءً وَبَصلا وَعَدَسًا ، أَوِ ارْزُقْنِي ذَلِكَ أَوْ أَخْرِجْهُ لِي مِنْ أَرْضِي ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لا .
قُلْتُ : فَهَذَا فِي الْقُرْآنِ ، فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُجِيزُ مَا فِي الْقُرْآنِ خَاصَّةً ، فَهَذَا فِي الْقُرْآنِ ، وَإِنْ كُنْتَ تُجِيزُ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَلِمَ حَظَرْتَ شَيْئًا ، وَأَبَحْتَ شَيْئًا ؟ ! قَالَ : فَمَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ : كُلُّ مَا جَازَ لِلْمَرْءِ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ بِهِ فِي غَيْرِ صَلاةٍ ، فَجَائِزٌ أَنْ يَدْعُوَ
آداب الشافعي ومناقبه — صفحة 163
مساهمون: ابن أبي حاتم الرازي
ص١٦٣