تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب الشافعي ومناقبه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فَقُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ الْبَنَّاءِ وَكَانَ حَاضِرًا : كَيْفَ فِقْهُ هَذَا ؟ فَقَالَ لِي : هُوَ حَسَنُ الإِشَارَةِ بِالأَصَابِعِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : تُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ " . فَقَالَ : يَا أَبَا فُلانٍ ، رَأَيْتَ شَيْئًا أَعْجَبَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فِي قَضَايَاهُمْ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ؟ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ بِشَاهِدَيْنِ فَنَصَّ عَلَى الْقَضِيَّةِ ، ثُمَّ قَالَ : { فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ } [ البقرة : 282 ] ، ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : { أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى } [ البقرة : 282 ] ، فَبَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لا تَتِمُّ الشَّهَادَةُ إِلا بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَتَيْنِ ، فَقَالُوا : يُقْضَى بِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَيَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ ؟ ! فَقَالَ : نَعَمْ ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ مِنْ هَذَا ، مَا هُوَ خِلافُ الْقُرْآنِ . فَقَالَ لَهُ يَحْيَى : احْتَجُّوا ، فَقَالُوا : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ ، وَقَدْ رَوَوْا عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ . فَقَالَ ابْنُ سَخْبَانَ : لا يُقْبَلُ هَذَا مِنَ الرُّوَاةِ ، وَهُوَ خِلافُ الْقُرْآنِ . فَقَالَ يَحْيَى : فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، وَدَخَلَ بِهَا ، وَأَغْلَقَ عَلَيْهَا بَابًا ، وَأَرْخَى سِتْرًا ، ثُمَّ فَارَقَهَا ، وَأَقَرَّ جَمِيعًا أَنَّهُمَا لَمْ يَتَمَاسَّا ؟ " .