عَلَيْهَا
أَلْفَ دِينَارٍ ، فَجَاءَ سَاحِبُ السَّاجَةِ ، فَثَبَّتَ بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ أَنَّ هَذَا اغْتَصَبَهُ هَذِهِ السَّاجَةَ ، وَبَنَى عَلَيْهَا هَذَا الْبِنَاءَ ، مَا كُنْتَ تَحْكُمُ فِيهَا ؟ قُلْتُ : أَقُولُ لِصَاحِبِ السَّاجَةِ : يَجِبُ أَنْ تَأْخُذَ قِيمَتَهَا ، فَإِنْ رَضِيَ حَكَمْتُ لَهُ بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ أَبَى إِلا سَاجَتَهُ ، قَلَعْتُ الْبِنَاءَ وَرَدَدْتُ سَاجَتَهُ .
فَقَالَ لِي : مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ خَيْطَ إبْرَيْسَمٍ ، فَخَاطَ بِهِ بَطْنَهُ ، فَجَاءَ صَاحِبُ الْخَيْطِ ، فَثَبَّتَ بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ أَنَّ هَذَا اغْتَصَبَهُ هَذَا الْخَيْطَ ، فَخَاطَ بِهِ بَطْنَهُ ، أَكُنْتَ تَنْزِعُ الْخَيْطَ مِنْ بَطْنِهِ ؟ ! فَقُلْتُ : لا .
قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، تَرَكْتَ قَوْلَكَ .
وَقَالَ أَصْحَابُهُ : تَرَكْتَ قَوْلَكَ .
فَقُلْتُ : لا تَعْجَلُوا ، أَخْبِرُونِي لَوْ أَنَّهُ لَمْ يَغْصِبِ السَّاجَةَ مِنْ أَحَدٍ ، وَأَرَادَ أَنْ يَقْلَعَ هَذَا الْبِنَاءَ عَنْهَا ، وَيَبْنِيَ غَيْرَهُ ، أَمُبَاحٌ لَهُ ؟ أَمْ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ ؟ قَالُوا : بَلْ مُبَاحٌ لَهُ .
قُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ الْخَيْطُ خَيْطَ نَفْسِهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَ هَذَا الْخَيْطَ مِنْ بَطْنِهِ ، أَمُبَاحٌ ذَلِكَ لَهُ ؟ أَمْ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ ؟ ! قَالُوا : بَلْ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ .
قُلْتُ : فَكَيْفَ تَقِيسُ مُبَاحًا عَلَى مُحَرَّمٍ ؟ ! ثُمَّ قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلا اغْتَصَبَ مِنْ رَجُلٍ لَوْحَ سَاجَةٍ ، أَدْخَلَهُ فِي سَفِينَتِهِ ،
آداب الشافعي ومناقبه — صفحة 161
مساهمون: ابن أبي حاتم الرازي
ص١٦١