تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨

سورة المرسلات

قوله تعالى : ( ويل يومئذ للمكذبين ) للسائل أن يسأل عن تكريرها عشر مرات ؟ وعن الترتيب فيما تخلل متكرر هذه الآية من الآيات وإبداء الفائدة في كل آية واختصاصها بموضوعها ؟ وعن الفرق الوارد من هذه الآية هنا وفي سورة التطفيف من حيث تكررت هنا ولم تتكرر في سورة التطفيف ؟ فهذه ثلاثة سؤالات في ثانيها تفصيل . والجواب عن الأول : أن سورة الإنسان لما تضمنت التعريف بحال الفريقين ذوي السعادة وأهل الشقاء ، وابتدئت بذكر حال المكذبين فقال تعالى : ( إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا ) ( الإنسان : 4 ) ، ثم أردف هذا بالتعريف بحال وي التنعم وجرى في وصفهم إطناب ، ثم عاد الكلام إلى حال من تقدم ( فقال : ( إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا ) ( الإنسان : 27 ) ، فلما قدم هذا من وعد الكافرين أقسم تعالى على وقوعه إبلاغاً في الإنذار فقال تعالى : ( وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا ) ( المرسلات : 1 ) إلى قوله : ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ) ( المرسلات : 7 ) ، ثم عرف سبحانه بصفة يوم الوقوع ، وكأنه على تقدير سؤال كأن قد قيل : ومتى ذلك ؟ فقال : ( فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ) ( المرسلات : 8 - 9 ) إلى قوله : ( لِيَوْمِ الْفَصْلِ ) ( المرسلات : 13 ) ، ثم أكد هول ذلك اليوم بسؤاله صلى الله عليه وسلم عن تعرفه فقال : ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ) ( المرسلات : 14 ) تعظيماً لأمره وإنباء بأهواله وشدائده ، ثم قال : ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) ( المرسلات : 15 ) ، ثم تكرر هذا الدعاء بالويل الحال بهم سبع مرات - رعيا لما تقدم في سورة الرحمن - آخرها : ( فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) ( المرسلات : 39 - 40 ) ، ثم رجع الكلام إلى التعريف بحال الناجين في آيات ثلاث لم يتخللها الدعاء بالويل لئلا يشوب بشارتهم تنقيص فقال تعالى ( إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون ) إلى قوله : ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) ( المرسلات : 41 - 44 ) ، ثم عادت الآي إلى ما بنيت عليه السورة من وعيد المكذبين وتخويفهم إلى آخر السورة ، وتكرر فيها ذلك الدعاء بالويل للمكذبين ثلاث مرات ، طوبق بها عدد آيات وصف المتقين ليكون زيادة في تنكيل المكذبين وتحسرهم بسماع حال من حاله على الضد منهم ، فتلك العشرة التي تضمنتها السورة . فإن قلت : لم فصل بين ما جرى من الآي المتقدمة وبين هاتين الآيتين من قوله : ( المرسلات : 46 ) مع أن جميعها راجع إلى مقصد واحد
ملاك التأويل — صفحة 498 | أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي / عبد الغني محمد علي الفاسي