تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧

سورة الإنسان

قوله تعالى : ( وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ( 15 ) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ) ( الإنسان : 15 - 16 ) ، ثم قال بعد : ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا ) ( الإنسان : 19 ) ، للسائل أن يسأل عن بناء الفعل في الآية الأولى لمهول ولم يسم الفاعل وبنائه في الثانية للفاعل ؟ ولم يذكر مستدعاه المجرور فلم يقل بكذا ، ما الفائدة في ذلك ؟ وهل الفاعل في الآية الثانية هو الذي لم يسم أولاً في قوله : ( وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ ) ؟ والجواب عن ذلك أن بناء الآيتين في هذه السورة على تعظيم حال أهل الجنة وما أعد الله لهم ، فذكر فيها ما يطاف ( به ) عليهم من أواني الفضة والأكواب بالطعام والشراب ، وما يمزج به شرابهم من الزنجبيل والعين التي تسمى سلسبيلا ، ثم ذكر الطائفون عليهم بذلك ، ووصفوا بكونهم ولداناً لا أثر عليهم للعياء ولا يلحقهم في طوافهم مشقة وأنهم كالؤلؤ المنثور حسناً وتناسباً ، فلما ذكرت أحوالهم على التفصيل ، وقصد الاستيفاء لما منحوه ، ناسب ذلك إيراد تنعمهم مفصلا بذكر المطاف به مستوفى ، ثم ذكر الطائفون وقدم المطاف به لأنه الذي تنمهم تناولا واتصالا وتطعماً وغذاء مأكلاً ومشرباً ، فكان أهم للتقديم ، ثم أعقب بذكر الطائفين وهم الولدان المخلدون ، فكمل مفصلا تفصيلايحرز الاعتناء في التعريف والثناء ، وقد جمعت هذا المفصل آية واحدة وهي المفسرة لما ذكرته من ( أن ) الطائفين بأواني الفضة والأكواب هم الولدان المذكورون بعد وذلك قوله تعالى في سورة الواقعة : ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ) ( الواقعة : 17 - 18 ) ، وضح الجواب عن الأسئلة الثلاثة على أبين وجه ، والله أعلم . * * * * *