ويبين المعنى المفهوم هنا من لفظة : ( أولى ) قوله تعالى في سورة القتال : ( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ) ( محمد : 20 ) ، فلما ذكر سبحانه من حال المنافقين عند نزول سورة محكمة واضحة المقاصد ما ذكر مما يشهد بقبح ضمائرهم وسوء سرائرهم اتبعه بالدعاء عليهم فقال : ( فَأَوْلَى لَهُمْ ) ( محمد : 20 ) ، كأن قد قال : فأشد الويل لهم . قال ( سبحانه ) لنبيه عليه السلام : ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) ( محمد : 21 ) ، ( قدرة سيبويه ، رحمه الله : طاعة وقول معروف ) أمثل ، ونظير هذا الوارد في سورة القتال ، وبيان مناسبة التحامة قوله تعالى : ( وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا * إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ) ( الفرقان : 11 - 12 ) إلى قوله : ( وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ) ( الفرقان : 14 ) ، ثم قال : ( قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) ( الفرقان : 15 ) ، فقوله : ( قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ . . . . ) الآية إلى آخرها مع ما قبله نظير قوله في القتال : ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) مع من قبله .
* * * * *
ملاك التأويل — صفحة 496
مساهمون: أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي
ص٤٩٦