تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الضمير على ما تقدره من تأنيث وتذكير ، وهذا كثير ومنه قول بعض العرب : فلان جاءته كتابي ( فمزقها ) فيسأل عن التأنيث في قوله : جاءته وفي قوله فمزقها فيقال : أليست بصحيفة ، وقال تعالى : ( فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى ) ( البقرة : 275 ) . وأما فواصل الآيتين ومقاطعهما فمراعي فيها موافقة ما اتصل بها للتناسب مع اتحاد المعنى ، ألا تري صحة بناء ما في آية الإنسان على ما في آية المدثر لو قيل في الكلام إنه تذكرة فمن شاء ذكره فاتخذ إلى ربه سبيلا بتذكير ما ذكر به ، ثم اقتضت الفواصل المناسبة . ولما اكتنفت آية المدثر فواصل تكون في الوقف هاء من لدن قوله تعالى : ( كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ) ( المدثر : 50 - 51 ) إلى قوله : ( هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ) ( المدثر : 56 ) ناسبها قوله : ( فمن شاء ذكره ) . وأما آية سورة الإنسان فما قبلها وما بعدها من الفواصل مستدع أيضا ورود الهاء على ما وردت فقيل : ( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) ليجري على ما تقدم في قوله تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا ) ( الإنسان : 23 ) وما بعد ، ولم يكن ليناسب هنا ما ورد في سورة المدثر من قوله تعالى : ( فمن شاء ذكره ) ، كما لا يناسب قوله تعالى : ( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) ما ورد في سورة المدثر ، فكل هذا لا إشكال فيه لرعي المناسبة وحصولها في كل من السورتين على أتم وجه ، والله أعلم . * * * *