فكانت عنده ، فلما هلك كانت الصحيفة عند حفصة زوجِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم إن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قدم من غزوة غزاها بمرْج أرمينية ، فلم يدخل بيته ، حتى أتى عثمان ابن عفان رضي الله عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين
أدرك الناس ، قال عثمان : وما ذاك ؟ . قال : غزوت مَرْج أرمينية ، فحضرها أهل العراق وأهل الشام فإذا أهل الشام يقرأون بقراءة أبيِّ بن كعب رضي الله عنه ، فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ، فيكفرهم أهل العراق ، وإذا أهل العراق يقرأون بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه ، فيأتون بما لم يسمع به أهل الشام ، فيكفرهم أهل الشام ، قال زيد رضي الله عنه : فأمرني عثمان بن
عفان رضي الله عنه أن أكتب له مصحفاً وقال : إني مدخل معك رجلًا لبيباً
فصيحاً ، فما اجتمعتما عليه فاكتباه ، وما اختلفتما فيه فارفعاه إليَّ ، فجعل معه أبان بن سعيد بن العاص .
قال : فلما بلغنا ( إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ ) .
قال زيد : فقلت : " التابوه " وقال أبان : " التَّابُوتُ " فرفعنا ذلك إلى عثمان ، فكتِبَت " التَّابُوتُ " .
قال : فلما فرغت عرضته ( عرضة ) . فلم أجد فيه هذه الآية : ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( 23 ) .
فاستعرضت المهاجرين أسألهم فلم أجدها عند أحد منهم .
ثم استعرضت الأنصار أسألهم فلم أجدها عند أحد منهم ، حتى وجدتها عند
خزيمة بن ثابت فكتبتها ، ثم عرضته عرضة أخرى ، فلم أجد فيه هاتين
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 432
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٤٣٢