فذكره نحو ما مضى .
ولان أبي داود ، وابن جرير ، عن أبي قلابة قال : لما كان في خلافة
عثمان رضي الله عنه ، جعل المعلم يعلم قراءة الرجل ، والمعلم يعلم قراءة
الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين .
قال أيوب : فلا أعلمه إلا قال : حتى كفر بعضهم بقراء بعض ، فبلغ ذلك
عثمان رضي الله عنه ، فقام خطيباً فقال : أنتم عندي تختلفون فيه
وتنحتون ، فمن نأى عنى من الأمصار أشد فيه اختلافاً ، وأشد بحثاً .
فاجتمعوا يا أصحاب محمد فاكتبوا للناس إماماً .
قال أبو قلابة : فحدثني مالك بن أنس قال : كنت فيمن أملي
عليهم ، فربما اختلفوا في الآية ، فيذكرون الرجل قد تلقاها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولعله أن يكون غائباً ، أو في بعض البوادي ، فيكتبون ما قبلها وما بعدها .
ويدَعْون موضعها ، حتى يجيء ، أو يرسل إليهم ، فلما فرغ من المصحف .
كتب عثمان رضي الله عنه إلى أهل الأمصار : إني قد صنعت كذا ، وصنعت
كذا ، ومحوت ما عندي فامحوا ما عندكم .
وقد ساق ابن جرير خبر أبي بكر الصديق رضي الله عنه في جمعه
المصحف ، وخبر عثمان رضي الله عنه في مثل ذلك سياقاً واحداً ، حسناً
شافياً ، بسند رجاله رجال الصحيح ، فقال :
حدثنا أحمد بن عبدة الضبي ، بنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ،
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 430
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٤٣٠