وقوله : " لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعله يعني : كاملًا وإلا فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينزل عليه شيء ، سواء كان آية ، أو بعض آية ، أو آيات ، أو سورة كاملة إلا دعى كُتَّاب الوحي فيكتبونها ، أو من يكتبها منهم .
وقد روى الإِمام أحمد ، والبيهقي رضي الله عنه في كتاب " المدخل "
والدلائل عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : كنا حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نؤلِّف القرآن من الرقاع ، إذ قال : طوبى للشام ، فقيل : ولم ؟ . قال : إن ملائكة الرحمة باسطوا أجنحتها عليهم .
قال أبو شامة : ثم قال - يعني البيهقي - : وهذا يشبه أن يكون أراد به
تأليف ما أنزل من الآيات المتفرقة في سورها ، وجمعها فيها بإشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم كانت مثبتة في الصدور ، مكتوبة في الرقاع واللخاف ، والعسب ، فجمعها منها في مصحف بإشارة أبي بكر وعمر ، ثم نسخ ما جمعه في الصحف في مصاحف بإشارة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، على ما رسم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - .
وأخرج هذا الحديث الحاكم في المستدرك ، وقال صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 434
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٤٣٤