قال : كان الرجل إذا تعلم عشر آيات ، لم يجاوزهن ، حتى يعرف
معانيهن والعمل بهن .
وغير ذلك مما شابهه عنه ، وعن غيره من الصحابة ، وكلام ابن عباس
البحر في التفسير ، وتوسعه فيه معروف ، والله الموفق .
ولأبي عبيد - أيضاً - عن إبراهيم التيمي قال : خلا عمر رضي الله عنه
ذات يوم فجعل يحدث نفسه : كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد ، فأرسل
إلى ابن عباس رضي الله عنهما ، فسأل : كيف تختلف هذه الأمة ونبيها
واحد وقبلتها واحدة ؟ .
فقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين إنا أنزل علينا القرآنُ فقرأناه ، وعلمنا فيم نزل وأنه سيكون بعدنا أقوام يقرأون القرآن ، ولا يدرون فيم نزل ، فيكون لهم فيه رأى ، فإذا كان لهم فيه رأى اختلفوا ، فإذا اختلفوا اقتتلوا .
قال : فزبره عمر رضي الله عنه وانتهره ، فانصرف ابن عباس ، ونظر
عمر فيما قال فعرفه ، فأرسل إليه فقال : أعد علي ما قلت ، فأعاده عليه .
فعرف عمر قوله .
وروى أحمد ، وابن عبد الحكم في الفتوح ، عن عقبة بن عامر رضي
الله عنه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : هلاك أمتي في الكتاب واللين .
قالوا : يا رسول الله : وما الكتاب واللين ؟ .
قال : يتعلمون الكتاب فيتأولونه على غير ما أنزله الله ، ويحبون اللين ، فيدعون الجماعات والجُمَع .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 413
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٤١٣