وروى ابن جرير ، وأبو يعلي ، والبزار ، عن عائشة رضي الله عنها ، أنها
قالت : ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفسر شيئاً من القرآن برأيه ، إلا آياً تعد ، علمهن إياه جبريل عليه السلام .
وهذا الحديث ضعيف .
قال الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد : فيه راو لم يحرر اسمه
عند واحد منهما ، أما البزار فقال : عن حفص - أظنه ابن عبد الله - عن
هشام بن عروة وقال أبو يعلي : عن فلان بن محمد ، بن خالد ، عن هشام .
انتهى .
وأما ابن جرير فسماه : جعفر بن محمد الزبيري ، وقال : إنه ممن لا
يعرف في أهل الآثار ، فلا يجوز الاحتجاج بخبره . انتهى .
فقد كفانا ضعفُه مؤنتَه .
وعلى تقدير صحته ، فالمراد : آي من المغيبات . ونحو ذلك ، مما لا
سبيل للبشر إلى الِإطلاع عليه ، إلا بالوحي .
وإلا كان ذلك - كما قال ابن جرير - مخالفاً لقول الله تعالى :
( بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) .
فلو اقتصر على آي معدودة ، لم يكن مبيناً لهم ما نزل إليهم ، بل بعضه
ولكان مخالفاً لما رواه ابن مسعود رضي الله عنه .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 412
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٤١٢