أبي بن كعب رضي الله عنهم قال : آخر ما نزل من القرآن ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) .
ورواه عبد الله بن أحمد بلفظ : آخر آية نزلت : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) الآية .
وتقدم في أوائل هذه الفضائل في آخر ما نزل غير هذا .
وروى عبد الله بن الِإمام أحمد ، وعبد الله بن أبي داود ، عن أبي بن
كعب رضي الله عنه ، أنهم جمعوا القرآن في مصاحف - وقال ابن أبي داود :
في مصحف - في خلافة أبي بكر رضي الله عنه ، وكان رجال يكتبون ، ويملي
عليهم أُبي بن كعب رضي الله عنهم أجمعين ، فلما انتهوا إلى هذه الآية من
سورة براءة ( ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ( 127 )
فظنوا أن هذا آخر ما أنزل من القرآن فقال لهم أبي بن كعب رضي الله عنه :
إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرأني آيتين : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) .
قال : هذا آخر ما أنزل من القرآن .
فختم ( الأمر ) بما فتح الله به : بالله الذي لا إله إلا هو ، وهو قوله
تبارك وتعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 416
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٤١٦