تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وساقه ابن رجب من هذه الطريق ، وقال فيه : لا تجادلوا ، فإنما هلكت الأمم من قبلكم بهذا ، جادلوا القرآن بعضه ببعض ، فما كان فيه من حلال فاعملوا به ، وما كان فيه من حرام فدعوه وانتهوا عنه ، وما كان فيه من متشابه فآمنوا به . وروى مسدد في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم . وروى أبو داود : وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، والطبراني وغيره عن زيد بن ثابت رضي الله عنه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : المراء في القرآن كفر . قال أبو عبيد في غريب الحديث : ليس المراد بهذا المراء في التأويل بل في اللفظ ، ( على ) أن يقرأ الرجل القرآن على حرف ، فيقول له الآخر : ليس هو كذا ، ولكنه هكذا ، على خلافه ، وقد أنزلهما الله ( تعالى ) جميعاً . انتهى . وهو في المراء ، الذي يلزم منه - لا محالة - الكفر ، لأن مطلق الجدال منهى عنه كما دل عليه حديث عبد الله بن عمرو الماضي وغيره ، سواء كان في اللفظ أو المعنى لأنه لا يأتي إلا من ارتكاب الهوى . ومتى ترك حظ النفس ، حصل الاتفاق على ما يظهر من النصوص . لأنه لا اشتباه فيه أصلاً .