وساقه ابن رجب من هذه الطريق ، وقال فيه : لا تجادلوا ، فإنما هلكت
الأمم من قبلكم بهذا ، جادلوا القرآن بعضه ببعض ، فما كان فيه من حلال
فاعملوا به ، وما كان فيه من حرام فدعوه وانتهوا عنه ، وما كان فيه من
متشابه فآمنوا به .
وروى مسدد في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا تضربوا
كتاب الله بعضه ببعض ، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم .
وروى أبو داود : وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله
عنه ، والطبراني وغيره عن زيد بن ثابت رضي الله عنه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : المراء في القرآن كفر .
قال أبو عبيد في غريب الحديث : ليس المراد بهذا المراء في التأويل بل
في اللفظ ، ( على ) أن يقرأ الرجل القرآن على حرف ، فيقول له الآخر :
ليس هو كذا ، ولكنه هكذا ، على خلافه ، وقد أنزلهما الله ( تعالى ) جميعاً .
انتهى .
وهو في المراء ، الذي يلزم منه - لا محالة - الكفر ، لأن مطلق الجدال
منهى عنه كما دل عليه حديث عبد الله بن عمرو الماضي وغيره ، سواء كان في اللفظ أو المعنى لأنه لا يأتي إلا من ارتكاب الهوى .
ومتى ترك حظ النفس ، حصل الاتفاق على ما يظهر من النصوص .
لأنه لا اشتباه فيه أصلاً .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 409
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٤٠٩