فإذا أراد الله تعالى بالعبد حسن الاستماع بأن يصيره صوفياً صافياً ، لا
يزال يرقيه في رتب التزكية والتحلية ، حتى يخلص من مضيق عالم الحكمة إلى
فضاء القدرة ويزال عن بصيرته النافذة سجف الحكمة ، فيصير سماعه
ب ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) كشفاً وعياناً ، وتوحيده وعرفانه تبياناً وبرهاناً ، وتندرج
له ظلم الأطوار في لوامع الأنوار . انتهى .
وقال الِإمام ولي الدين محمد بن أحمد الملَّوى في كتاب " تبيين معادن المعاني " :
قال بعض الصديقين : فالحد والمطلع يدق أمرهما ويغمض ، ويختص
بدركهما الأكابر العارفون ، وقد يضيق عن كثير منه نطاق النطق .
والظهر : سهل لكل وارد ، وفيه يتكلم علماء الرسوم .
وأما البطن : فيكاد يختص به أرباب القلوب ، وعلماء الحقائق ، قد علم
كل أناس مشربهم . ثم ( قال ) : إن مطلع كل حرف هو المأتى الذي يؤتي
منه . انتهى .
اشتمال القرآن على جميع العلوم
وروى أبو عبيد أيضاً عن عبد الله - هو ابن مسعود رضي الله عنه -
قال : إذا أردتم العلم فأثيروا القرآن ، فإن فيه خبر الأولين والآخرين .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 378
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٣٧٨